الصفحة 53 من 92

78 -وعن أبي الدراداء - رضي الله عنه - مرفوعًا" (( ما أحل الله في كتابه فهو حلالٌ وما حرَّم فهو حرامٌ، وما سكت عنه فهو عافيةٌ، فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئًا ) )، ثمَّ تلا: - وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا - [مريم: 64] . رواه البزار وابن أبي حاتمٍ والطبراني [1] ."

(1) رواه البزار كما في"كشف الأستار"كتاب العلم (1/ 78) رقم: (123) وكتاب التفسير (3/ 58) رقم: (2231) : حدثنا إبراهيم بن عبدالله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ... .

الحمد لله، وبعد: هذه الأحاديث فيها ذكر أوصاف للقرآن والوصية بكتاب الله -جل وعلا-، وهذه الوصايا من النبي - والأوصاف تجمع للقرآن، أوصاف الهداية والتشريع وما هو في باب الأخبار، وما هو في باب الأحكام.

الحديث الأول في باب الأحكام، قال: (( ما أحل الله في كتابه فهو حلالٌ وما حرَّم فهو حرامٌ، وما سكت عنه فهو عافيةٌ، فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئًا ) )فهذا في باب الأحكام لاشك مرجع في الحكم إلى القرآن فما وجدناه في القرآن حلال أحللناه، وما وجدناه في القرآن حرام حرمناه، وما حرمه النبي عليه الصلاة والسلام هو في القرآن كما قاله ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ لما ذكر لعن الله -جل وعلا- للنامصة والمتنمصة إلى آخره، وقال وإن لفي كتاب الله، قالت امرأة أني عرضت ما بين دفتي المصحف فلم أجد فيه ما تقول، قال: إن كنت عرضتيه قد وجدتيه ألم تقرئي قول الله -جل وعلا-: - وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا -، وأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لعن الله ... ) )إلى آخره، فاللعن الذي في هذا الحديث ما جاء في القرآن، وابن مسعود يقول أنه جاء في القرآن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لعن، وهو الذي أخبر، فإذًا هذا الحديث وأمثاله مما ذكر فيه ذكر القرآن ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، السنة داخلة مما احل الله في كتابه، ولا يصدق هذا على ما جاء في الحديث الآخر أنه: (( يوشك أن يكون رجل شبعان على أريكته يأتيه الأمر من أمري فيقول: ما وجدنا في كتاب الله من حلال حللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه إلا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ) )فهذا باب آخر، فهذا وصف للقرآن، فالوصية إذًا بمعرفة الحلال والحرام، والحكم به ألا يخوض الناس في ذلك بآرائهم بل عليهم بهذا القرآن، والشيء إذا ما ذُكر في القرآن فالأصل فيه أنه عفو إذا ما ذكر في القرآن لا نص ولا بالمضمون، ولا في السنة الأصل أنه عفو كما قال هنا: وما سكت عنه فهو عافية فأقبلوا من الله عافيته، هذا أصل شرعي عظيم في أن الأصل في الأشياء العفو، والأصل في الأشياء عدم التحريم الأصل في الأشياء الإباحة إلا إذا ورد دليل في ذلك بتحريمها، الواحد ما يتكلف الأدلة، لأن تحريم الحلال كتحليل الحرام، بعض الناس يتورع ويخاف ويحصل عنده رعدة شديدة إذا أراد أن يقول أن الزنا حلال، أو يقول مقدمات الزنا حلال، أو يقول الربا أو صور الربا أنها حلال، هذا يرتعد منه، ويخاف، لأنه يعلم أن هذا تحليل محرم كذلك تحريم الحلال أيضًا محرم ومن القول على الله بلا علم، والقول على الله بلا علم أعظم من الشرك يعني من حيث الجنس ولهذا جعله الله -جل وعلا- آخر المراتب فقال: - وأن لا تشركوا بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون -، فالقول على الله بلا علم، وتحليل أو تحريم الحلال، كذلك ولهذا ما يجوز لأحد أن يقول هذا الشيء حرام إلا وعنده برهان واضح لهذا تجد أنم أهل الورع من أهل العلم والفتوى الذين يخافون على أنفسهم ما تجدهم يستعملون هذا حرام إنما يقولون هذا ما يصلح أتركه أو نكرهه أو مثل ما يقول الإمام أحمد أكرهه فالكراهة، استعملت في كلام العلماء، وجاء الفقهاء في تفسيرها وقالوا: أنها كراهة تحريم؛ لأنه أحيانًا ما يكون عنده نص واضح فيها، ولا يجوز أن يصف شيء بالحرمة، وهو ليس عنده برهان من الله واضح، تقول على الله بلا علم، حرم الله -جل وعلا- هذا، كيف؟ ما هو برهانك على أن هذا حرام؟ لهذا ينبغي على المرء أن يتورع جدًا، إذا كان من باب الإرشاد، هذا ما يصلح اتركه كذا ولكن لا يحرم شيء ما عنده فيه بينة واضحة من الله -جل وعلا- لأن هذا قول على الله بلا علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت