الصفحة 54 من 92

[الصراط هو الإسلام]

79 -وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: (( ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصِّراط سوران، فيهما أبوابٌ مفتَّحةٌ، وعلى الأبواب ستورٌ مُرخاةٌ، وعند رأس الصِّراط داعٍ يقول: استقيموا على الصراط ولا تعْوَجُّوا، وفوق ذلك داعٍ يدعو كلما هَمَّ عبدٌ أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفحته تلجْهُ ) ).

ثُمِّ فسره فاخبر (( أن الصراط هو الإسلام، وأن الأبواب المفتحة محام الله، وأن الستور المرخاة حدود الله، وأن الداعي على رأس الصراط هو القرآن، وأن الداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب كل مؤمن ) ).

رواه رَزِين، ورواه أحمد والترمذي عن النواس بن سمعان بنحوه [1] .

(1) رواه رزين كما في"مشكاة المصابيح" (1/ 67) رقم: (191) .

الحديث الثاني: فيه مثل عظيم من الأمثال التي ضربها النبي - للقرآن فقال في وصفه (( ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ) )، هذا الصراط المستقيم هو القرآن وعلى جنبتي الصراط سوران، السوران يعني أنه فيه حاجز ما يمكن الواحد يروح، سور عظيم على اليمين واليسار، الواحد ما شي على السراط ماشي بمقتضى الفطرة بمقتضى إيمانه لكن ثم أبواب مفتحة والنفس يغريها الباب المفتوح أنها تلتفت إليه وتلج وترى ما فيه، وإلى آخره، فقال: (( وعلى حنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ) )الأبواب المفتحة أيضًا ما تركها الله -جل وعلا- مفتحة لكن جعل عليها ستور مرخاة تحتاج إلى جرأة لأنك تفتح الستر وتزيله وتدخل لكي ترى.

قال (( وعلى الأبواب ستور مرخاة ) )الأبواب عليها ستور والستور تحجزك من أنك ترى أنت منشغل بالقرآن باتباعه منشغل بالأنس بالقرآن منشغل بهذا الأمر العظيم الذي تُنادى عليه وهذه أبواب مفتحة لكن عليها ستور عني مثل المساكن التي ستر أهلها ما فيها من النظر، الله -جل وعلا- بعظم القرآن في نفوس أهله وعظم الإيمان في نفوس أهله جعل ثم حاجز يجده كل مؤمن في نفسه أن يلتفت إلى أبواب الذنوب المختلفة التي جعل الله عليها ستور لابد من كشفها ما يمكن تلج إلا أنك تكشف واحد بمحض اختيارك وإلا بينك وبينها شيء في نفسك ما تقبل عليها لكن يأتي الشيطان وتأتي حظوظ النفس.

فالقرآن مُثِلَ بهذا التمثيل العظيم قال: (( وعلى الأبواب ستور مرخاة وعند رأس الصراط داع يقول استقيموا على الصراط ولا تعوجوا وفوق ذلك داع يدعو كلمَّا هَمَّ عبدٌ أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه ) )، ثم فسره فأخبر أن الصراط هو الإسلام وأن الأبواب المفتحة محارم الله وأن الستور المرخاة حدود الله، وأن الداعي على رأس الصراط هو القرآن وأن الداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب كل مؤمن، الصراط تقول هو الإسلام هو القرآن مثل تفسير الصراط المستقيم كل هذه ألفاظ متقاربة.

فالنبي - جعل الداعي هو القرآن والصراط هو الإسلام يعني من حيث الاستقامة عليه والقرآن لا شك أنه يأمر وينهي داعي - يا أيها الذين آمنوا أقيموا الصلاة - - يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ - إلى آخره دعوة أمر نهي، والإسلام في النفس هو واعظ الله في قلب كل مؤمن.

قال: (رواه رزين) والمراد برزين معروف لديكم أنه رزين بن معاوية العبدري جمع الأصول الخمسة وكان له فيها زيادات على الصحيحين وعلى السنن فلذلك تارة يزيد الرواية يزيد اللفظ وتكون في أحد السنن مثل ما قال هنا رواه رزين ورواه أحمد والترمذي، ورزين إذا كان موجودًا في مصنف رزين فإنه يكون في أحد الأصول الخمسة إلا ما زاده رزين عليها ولذلك تجد في جامع الأصول في عدد من الأحاديث يقول رواه رزين ولا يذكر غيره من أصحاب الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت