فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1060

الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وتلك الإرادة ليست [1] هي الإرادة التي هي مدلول الأمر والنهي فإن هذه الإرادة مستلزمة للمحبة والرضا.

وقد فرق الله تعالى بين الإرادتين [2] في كتابه، فقال في الأولى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [3] وقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} [4] ، وقال: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [5] ، وقال في الثَّانية: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [6] ، وقال: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [7] ، وقال تعالى: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ

(1) في الأصل: ليس. والمثبت من: س، ط.

(2) المحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان:

الأولى: إرادة قدرية كونية خلقية، وهي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات، فهي المذكورة في قول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

والثانية: إرادة دينية شرعية أمرية، وهي المتضمنة للمحبة والرضا، فهي المذكورة في قول النَّاس لمن يفعل القبائح: هذا يفعل ما لم يرده الله؛ أي: لا يحبه ولا يرضاه ولا يأمر به.

وقد مثل الشَّيخ -رحمه الله- للنوعين من كتاب الله في المتن.

انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية 2/ 34، 35.

وشرح الطحاوية -لصدر الدين الحنفي- ص: 116، 117.

(3) سورة الأنعام، الآية: 125.

(4) سورة المائدة، الآية: 41.

(5) سورة هود، الآية: 34.

(6) سورة البقرة، الآية: 185.

(7) سورة المائدة، الآية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت