قال: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [1] ، ففيه من علم الله ما شاءه الله [2] -سبحانه- لا جميع علمه.
ومثل هذا كثير في كلام الإِمام أحمد كما رواه الخلال [3] عن أبي الحارث [4] قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر؛ لأنه يزعم أن علم الله مخلوق، وأنه لم يكن له علم حتى خلقه) .
وكما روي [5] عن محمَّد بن إبراهيم الهاشمي [6] قال: (دخلت على أحمد بن حنبل، أنا وأبي، فقال له أبي: يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ قال: القرآن من علم الله، ومن قال: إن من علم الله شيئًا مخلوقا [7] فقد كفر) .
وذكر ذلك لأن من الجهمية من يقول: علم الله بعضه مخلوق وبعضه غير مخلوق، وقد يقول: إن الله وإن جعل القرآن من علمه فبعض ذلك مخلوق.
(1) سورة آل عمران، الآية: 61.
(2) لفظ الجلالة لم يرد في: س، ط.
(3) لم أقف عليه في السنة (المسند من مسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل) رواية أبي بكر الخلال، لعدم ظهور بعض لوحاته.
وانظر نحوه: في"السنة"لعبد الله بن أحمد بن حنبل- ص: 4.
(4) لم أقف عليه.
(5) أي: الخلال في السنة"المسند من مسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل"مخطوط اللوحة: 162.
(6) قال عنه الذهبي في"ميزان الاعتدال"3/ 449:"محمَّد بن إبراهيم الهاشمي، عن إدريس الأودي، وعنه حرمي بن عمارة. لا يعرف".
(7) في السنة: ومن قال من علم الله شيء مخلوق. .