فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 697

فصل فِي مَعْنَي الْمَحَبَّةِ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحقيقتها

اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِ مَحَبَّةِ اللَّه وَمَحَبَّةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَثُرَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَتْ تَرْجِعُ بِالحَقِيقَةِ إلى اخْتِلافِ مَقَال وَلَكِنَّهَا اخْتِلَافُ أَحْوَالٍ فَقَالَ سُفْيَانُ المَحَبَّةُ اتّبَاعُ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأنَّهُ التَفَتَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتبعوني) الآية، وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَحَبَّةُ الرَّسُولِ اعْتِقَادُ نُصْرَتِهِ والذَّبُّ عَنْ سُنَّتِهِ والانْقِيَادُ لَهَا وَهَيْبَةُ مُخَالَفَتِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ المَحَبَّةُ دَوَامُ الذِّكْرِ لِلْمَحْبُوبِ، وَقَالَ آخَرُ: إِيثَارُ المَحْبُوبِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ المَحَبَّةُ الشَّوْقُ إِلَى المَحْبُوبِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ المَحَبَّةُ مُوَاطَأَةُ الْقَلْبِ لِمُرَادِ الرَّبِّ يُحِبُّ مَا أحَبَّ وَيَكْرَهُ مَا كَرِهَ، وَقَالَ آخَرُ: المَحَبَّةُ مَيْلُ القَلْبِ إِلَى مُوَافِقٍ لَهُ وأكْثَرُ العِبَارَات المُتَقَدّمَةِ إشَارَةٌ إِلَى ثَمَراتِ المَحَبَّةِ دُونَ حَقِيقَتِهَا وَحَقِيقَةُ المَحَبَّةِ المَيْلُ إلى مَا يُوَافِقُ الْإِنْسَانَ وَتَكُونُ مُوَافَقَتُهُ لَهُ إِمَّا لاسْتِلْذَاذِهِ بإدْرَاكِهِ كَحُبّ الصُّوَرِ الجَمِيلَةِ وَالْأَصْوَاتِ الْحَسَنَةِ وَالْأَطْعِمَةِ والأشربة الذيذة وأشْبَاهِهَا مِمَّا كُلُّ طَبْعٍ سَلِيمٍ مَائِلٌ إِلَيْهَا لِمُوَافَقتِهَا لَهُ، أَوْ لاسْتِلْذَاذِهِ بإدْرَاكِهِ بِحَاسَّةِ عَقْلِهِ وَقَلْبِهِ مَعَانِيَ بَاطِنَةً شَرِيفَةً كَحُبّ الصَّالِحِينَ وَالعُلَمَاءِ وأهْلِ المَعْرُوفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت