وَلَا رَغْبَةً بِأَرِضٍ عن أرض وَمَا خَرَجتْ إلَّا حُبًّا لله وَرَسُولِهِ، وَوَقَفَ ابن عُمَرَ عَلَى ابن الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بَعْدَ قَتْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ وَقَالَ كُنْتَ والله مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا تُحِبُّ اللَّه وَرَسُولَهُ.
اعْلَمْ أَنَّ من أَحَبَّ شَيْئًا آثره وَآثَرَ مُوَافَقَتَهُ وَإلَّا لَمْ يَكُنْ صَادقًا فِي حُبّهِ وَكَانَ مُدَّعِيًا فالصَّادِقُ فِي حُبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تَظْهَرُ علامة ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأوَّلُهّا: الاقْتِدَاءُ بِهِ وَاسْتِعْمَالُ سُنّتِهِ وَاتّبَاعُ أقْوَالِهِ وَأفْعَالِهِ وَامْتِثَالُ أوَامِرِهِ وَاجْتِنَابُ نَوَاهِيهِ وَالتَّأَدُّبُ بِآدَابِهِ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَمَنْشَطِهِ وَمَكْرهِهِ وَشَاهِدُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتبعوني يحبكم الله) وَإِيثَارُ مَا شَرَعَهُ وَحَضَّ عَلَيْهِ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ وَمُوافَقَةِ شَهْوَتِهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى (وَالَّذِينَ تبوؤا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خصاصة) وَإسْخَاطُ الْعِبَادِ فِي رِضَى اللَّه تَعَالَى * حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سعيد بن الْمُسَيِّبِ قَالَ أَنَسُ بن
(قوله ومنشطه ومكرهه) بفتح أولهما وثالثهما مصدران.