فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 697

وَمَدَحَ ضِدَّهُ وَوَرَدَ فِي الشَّرْعِ مَدْحُ الْخُمُولِ وَذَمُّ الْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُزِقَ مِنَ الْحِشْمَةِ وَالْمَكَانَةِ فِي الْقُلُوبِ وَالْعَظَمَةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ عِنْدَ الْجَاهِلِيَّةِ وَبَعْدَهَا وَهُمْ يُكَذِّبُونَهُ وَيُؤْذُونَ أَصْحَابَهُ وَيَقْصِدُونَ أَذَاهُ فِي نَفْسِهِ خُفْيَةً حَتَّى إِذَا وَاجَهَهُمْ أَعْظَمُوا أَمْرَهُ وَقَضَوْا حَاجَتَهُ.

وَأَخْبَارُهُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفَةٌ سَيَأْتِي بَعْضُهَا، وَقَدْ كَانَ يَبْهَتُ وَيَفْرَقُ لِرُؤْيَتِهِ مَنْ لم يَرَهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ قَيْلَةَ أَنَّهَا لَمَّا رَأَتْهُ أُرْعِدَتْ مِنَ الْفَرْقِ فَقَالَ (يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ) ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأُرْعِدَ فَقَالَ لَهُ (هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ) الْحَدِيثَ * فَأَمَّا عَظِيمُ قَدْرِهِ * بِالنُّبُوَّةِ وَشَرِيفُ مَنْزِلَتِهِ بِالرِّسَالَةِ وَإِنَافَةُ رُتْبَتِهِ بِالاصْطِفَاءِ وَالْكَرَامَةِ فِي الدُّنْيَا فَأَمْرٌ هُوَ مَبْلَغُ النِّهَايَةِ، ثُمَّ هُوَ فِي الآخِرَةِ سَيِّدُ وَلَدِ آدم.

وعلى معنى هَذَا الْفَصْلِ نَظَمْنَا هَذَا الْقِسْمَ بِأَسْرِهِ.

(فصل) وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ فَهُوَ مَا تَخْتَلِفُ الحَالَاتُ فِي التمدح

(قوله عند الجاهلية) هي ما قبل مبعثه عليه السلام، سموا بذلك لكثرة جهالاتهم، كذا قال النووي (قوله يفرق) بفتح المثناة التحتية وسكون الفاء وفتح الراء أي يفزع (قوله قيلة) بفتح القاف وسكون المثناة التحتية وهى قيلة بنت محرمة العنبرية في الشمائل للترمذي أنها رأته عليه السلام وهو قاعد القرفصاء قالت فَلَمّا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أرعدت من الفرق وفى الصحابيات اثنتان آخرتان كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قيلة:

الأولى قيلة أم بنى أنمار ويقال أخت بنى أنمار والثانية قيلة الخزاعية أم سباع (قوله فأرعد) بضم الهمزة وكسر العين أي أخذته الرعدة (قوله وإنافة رتبته) الإنافة بكسر الهمزة مصدر أناف على الشئ أشرف عليه وأنافت الدراهم على المائة زادت (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت