لذا عدَّ الْخَطِيْب أيوب ممن بَيّنَ الإدراج في الْحَدِيْث [1] .
في حين أن أبا كامل الجحدري رَوَاهُ عن يزيد بن زريع، عن أيوب مدرجًا، كَمَا أخرجه الطبراني [2] ، فعاد الْخَطِيْب فعدّ أيوب ممن أدرج الْحَدِيْث [3] .
فالذي يترجح رِوَايَة الجمع عن أيوب، فيعدّ أيوب ممن بيّن الإدراج، وبالتالي فتترجح رِوَايَة الجمع ممن بَيّنَ الإدراج في روايتهم عن هشام بن عروة، ويؤيد هَذَا قَوْل الْخَطِيْب: (( رَوَى كافة أصحاب هشام بن عروة عَنْهُ حَدِيْث الوضوء من مس الذكر خاصة، وَلَمْ يذكر أحد مِنْهُمْ الأنثيين والرفغين في روايته ) ) [4] .
وَقَدْ حكم الْخَطِيْب البغدادي عَلَى عَبْد الحميد بن جعفر بتفرده بالإدراج عن هشام بن عروة [5] . واعترض عليه الحافظ العراقي برواية أبي كامل الجحدري [6] الَّتِيْ مضى الكلام عَلَيْهَا، وبرواية ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة بلفظ: (( إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه ) ) [7] .
والذي يبدو أن حكم الْخَطِيْب حكم مقيد لا مطلق، والمقيد ذهني إِذْ أنه عنى التفرد من طريق يعتد بِهَا، أما هاتان الطريقان فلا اعتماد عليهما لما يأتي:
أما رِوَايَة أبي كامل فَقَدْ بينا أنه خالف فِيْهَا جمهور الرُّوَاة عن أيوب، فلا يلتفت إِلَيْهَا. وأما رِوَايَة ابن جريج فَقَدْ حكم الدَّارَقُطْنِيّ والحافظ ابن حجر عَلَيْهَا بالإدراج أَيْضًا [8] .
وهناك طريقان آخران عن هشام بن عروة ورد فيهما الإدراج [9] :
فَقَدْ رَوَى مُحَمَّد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة هَذَا الْحَدِيْث مدرجًا، وروايته أخرجها: الطبراني [10] ، والدارقطني [11] .
(1) الفصل: 234.
(2) في المعجم الكبير 24/ 157 (510) .
(3) الفصل: 233.
(4) الفصل: 235.
(5) الفصل للوصل: 233.
(6) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 404.
(7) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في"سننه"1/ 148.
(8) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/ 830.
(9) انظر: النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ 2/ 830.
(10) في الكبير 24/ 158 (517) .
(11) في العلل 5/الورقة 196 أ.