عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت، فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني عندها - [1] .
والحديث من هذا الوجه منكر أنكره الإمام أحمد وغيره [2] .
لحديث أبي معاوية أثر كبير في الفقه الإسلامي؛ فَهُوَ أصل لِمَنْ أجاز الرمي ليلًا، وسأتكلم عن الرمي وبعض أحكامه، ثُمَّ أفصل القول في حكم رمي جمرة العقبة ليلًا.
الرمي لغةً: يطلق بمعنى القذف، وبمعنى الإلقاء، يقال: رميت الشيء وبالشيء، إذا قذفته [3] .
أما اصطلاحًا: فرمي الجمار، وهو رمي الحصيات المعينة العدد في الأماكن
الخاصة بالرمي في منى - الجمرات -، وليست الجمرة هي الشاخص - العمود - الذي يوجد في منتصف المرمى، بل الجمرة هي المرمى المحيط بذلك الشاخص، والجمرات التي ترمى ثلاث، هي:
1 -الجمرة الأولى: وتسمى الصغرى، أو الدنيا، وهي أول جمرة بعد مسجد الخيف بمنى، سميت (( دنيا ) )من الدنو، لأنها أقرب الجمرات إلى مسجد الخيف.
2 -الجمرة الثانية: وتسمى الوسطى، بعد الجمرة الأولى، وقيل جمرة العقبة.
3 -جمرة العقبة: وهي الثالثة، وتسمى أيضًا: (( الجمرة الكبرى ) )،وتقع في آخر منى تجاه الكعبة.
وقد اتفق الفقهاء على أنّ رمي الجمار واجب من واجبات الحج قال الكاساني:
لاسيما وقد نص على ذلك الإمام أحمد.
وَقَالَ ابن عبد البر: (( كان كثير الخطأ ليس بحجة ) ) (تهذيب التهذيب 4/ 447) ، وَقَالَ الذهبي في المغني 1/ (2911) : (( لينه القطان ) )، وَقَالَ في الميزان 2/ (3931) : (( قال يعقوب بن شيبة: صدوق في حفظه ضعف ) ). على أن بعضهم أطلق القول بتوثيقه، انظر: تهذيب الكمال 3/ 476، والتعليق عليه.
(1) أخرجه أبو داود (1942) ، والحاكم 1/ 469، والبيهقي 5/ 133، وابن عبد البر في الاستذكار 3/ 593.
(2) زاد المعاد 2/ 249.
(3) لسان العرب 14/ 335 مادة (رمي) .