وعلى الأول، فاختُلِفَ في التَّسويم على قولين:
أحدهما: أنها كانت بالصُّوف في نواصي الخيل وأذنابها. قاله ابن عباس وجماعة.
والثاني: أنَّها عمائم صُفْرٌ، ونقل القرطبي أنها كانت مرخاةً بين أكتافِهم.
وروى الطَّبري مِنْ حديث أبي أُسَيْد السَّاعدي رضي اللَّه عنه، وكان بدريًا، قال: خرجت الملائكةُ يومَ بدرٍ في عمائمَ صُفْرٍ طرحوها بين أكتافهم. وإسناده حسن. ثم قال: فالعلامة هي العمائم الصُّفْرُ المرخاة بين الكتفين، فثبتت مشروعية العذبة بذلك.
وأما ما نقله الشيخ مجد الدين فقوله: طويلة وبين كتفيه ونازلة على كتفه، لم أره، لكن في"الطبراني"، وهو في"المختارة"للضياء القدسي مِنْ طريقه، عن عبد اللَّه بن بُسْرٍ رضي اللَّه عنه، قال: بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عليًا رضي اللَّه عنه إلى خيبر، فعمَّمَه بعمامةٍ سوداء، ثم أرسلها مِنْ ورائه، أو قال: على كتفه. إسناده حسن.
وأما قوله: ما فارق العذبةَ قط، يرده ما قال صاحبُ"الهدي"أنه كان تارةً يعتَّم بعذبةٍ وتارةً بغيرِ عذَبَةٍ.
وأما حديث"لا تصمموا"و"عمامة صماء"، فلم أقف لهما على أصل.
واعلم أن مَنْ فعلَ العذبةَ اقتداءً بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان مأجورًا، ومَنْ فعلها تكبُّرًا ومشيخة فهو حرامٌ، واللَّه أعلم.
ومنها أنَّه سُئِلَ عَن صحَّة ما يُحكى مِنْ أنَّ السيدة المشهورة نفيسة ابنة