مكة"، إجابة لملتمس ذلك أربعة مجالس، ووصلتُ إلى القاهرة، فحصل الشروع في إكمال تخريج"الأذكار" [وزادت عدَّة مجالس ما أمليتُه منه إلى حين كتابتي هذه الأحرف في أثناء سنة سبع وسبعين على المائتين، ثم انتهت إلى أزيدَ مِنْ ثلاثمائة في أواخر سنة تسع وسبعين] [1] يسَّر اللَّه إكمالها."
[وكان المشير عليَّ بذلك شيخُنا العلَّامة المفنَّن التَّقيُّ الشُّمُنِّي، واعتذرت له بفقد المُقبلين على هذا الشأن، فلم يعذُرني، بل صرَّح بقوله: كنّا نحصر عند صاحب الترجمة مع الوالد في عددٍ يسير جدًا، دون عشرة أنفُس، وربما لم نَزِدْ على ثلاثة، ثم فتح اللَّه بما فتح كما تقدَّم] [2] .
ومن رام التفضيل بين مجالسه ومجالس شيخه [3] ، فلينظرهما، فالذي عندي -مع اعتقادي جلالة شيخه علمًا وعملًا وإتقانًا- أنها أمتن وأتقن، وكان يتَّفق له فيها نظيرُ ما حكاه الشيخ ولي الدين عن والده: أنه ربما لا يشتغل بتخريجها إِلَّا ليلة الثّلاثاء، ولا تكمُل إِلَّا صبيحة يوم الثلاثاء، فيكون زمن اشتغاله بحفظها [4] لحظة لطيفة مِنْ أول النَّهار قبل الإملاء، وما هذا إِلَّا إعانةٌ مِنَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وتأييدٌ لهما.
قلت: ولم يكن حفظُه كما أسلفتُه مِنَ ابتداءِ أمره إلى انتهائه في الأمالي والخطب وغيرهما كالأشعار، إِلا تأمُّلًا، فرحمه اللَّه وإيانا.
ولقد سألته قُبيل وفاته بيسير: أبَلَغَت عدَّةُ مجالس الإملاء للمتقدمين هذا العدد؟ فقال: وأكثر مِنْ ذلك، لكن لم أتحقَّق هل كان ذلك حفظًا أو من كتاب.
وقد قال الشيخ ولي البهمِن في ترجمة والده: وما تيسَّر لأحدٍ هذا العدد من الإملاء -وهو أربعمائة مجلس وستة عشر مجلسًا- بعد الحافظ
(1) و (2) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب) وأضافها المصنف بخطه في هامش (ح) .
(3) في (ط) :"مشايخه".
(4) "بحفظها"ساقطة من (أ) .