أن اليهود لما اجتمعت على قتل عيسى، أدخله جبريل خوخة لها رَوْزَنة (1) ، فدخل، ورآه رجل منهم، فألقى الله شبه عيسى عليه، فلما خرج الرجل إلى أصحابه قتلوه ظنًا منهم أنه عيسى، ثم صلبوه (2) .
وروى عنه سعيد بن جبير: أن عيسى عليه السلام قال لأصحابه: أيكم يُلقَى عليه شبهي، فيُقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ فقام شاب فقال: أنا، فقال: اجلس، ثم أعاد القول، فقال الشاب: أنا، فقال: اجلس، ثم أعاد القول، فقال الشاب: أنا، فقال عيسى: نعم أنت ذلك، فأُلقي عليه شبه عيسى، ورُفِع عيسى، وجاء اليهود، فأخذوا الشاب فقتلوه، ثم صلبوه (3) .
{وإن الذين اختلفوا فيه} قيل: إنهم النصارى اختلفوا في عيسى، هل هو إله أو لا؟ وهل قُتِل أو لا؟
والصحيح: أن المختلفين اليهود (4) ، اختلفوا في عيسى، هل قُتِل أم لا؟ والسبب في ذلك أنهم قالوا: إن كان المقتول عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟
وقال بعضهم: الوجه وجه عيسى، والبدن بدن صاحبنا.
قوله: {إلا اتباع الظن} استثناء منقطع، {وما قتلوه} يعني: الظن، وقيل:
(1) الخوخة: مُخْتَرَقُ ما بين كل دارين، لم ينصب عليها باب، بلغة أهل الحجاز (اللسان، مادة: خوخ) .
... والروزنة: الكوة (اللسان، مادة: رزن) .
(2) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (2/244) .
(3) أخرجه النسائي في الكبرى (6/489) ، وابن أبي حاتم (4/1110) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/727) وعزاه لعبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(4) انظر: الطبري (6/16) .