فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 449

قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ حين أمر بدفن القتلى: انظروا إلى عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد.

قال ابن إسحاق: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا إلى المدينة فلقيته حمتة بنت جحش كما ذكر لي فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبد الله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن زوج المرأة منها لبمكان! لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها.

قال ابن إسحاق: ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له! فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد ابن خضير إلى دار بني عبد الأشهل أمر نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق: حدثني حكيم بن حكيم عن عباد بن حنيف عن بعض رجال بني عبد الأشهل قال: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على باب مسجده يبكين عليه فقال: ارجعن يرحمكن الله فقد آسيتن بأنفسكن.

قال ابن هشام: ونهى يومئذ عن النوح.

قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع بكاءهن قال: رحم الله الأنصار فإن المواساة منهم ما عتمت لقديمة مروهن فلينصرفن.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الواحد بن أبي عون عن إسماعيل بن محمد عن سعد بن أبي وقاص قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فلما نعوا لها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرًا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟ قال:فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل! تريد صغيرة.

قال ابن هشام: الجلل: يكون من القليل ومن الكثير وهو هاهنا من القليل قال امرؤ القيس في الجلل القليل:

لقتل بني أسد ربهم ... ألا كل شيء سواه جلل

قال ابن هشام: وأما قول الشاعر وهو الحارث بن وعلة الجرمي:

ولئن عفوت لأعفون جللًا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي

فهو من الكثير.

قال ابن إسحاق: فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنية فوالله لقد صدقني اليوم وناولها علي بن أبي طالب سيفه فقال: وهذا أيضًا فاغسلي عنه دمه فوالله لقد صدقني اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة.

قال ابن هشام: وكان يقال لسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذو الفقار.

قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم أن ابن أبي نجيح قال: نادى مناد يوم أحد

لا سيف إلا ذو الفقار ... ولا فتى إلا علي

قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا.

قال ابن إسحاق: وكان يوم أحد يوم السبت للنصف من شوال.

قال: فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بطلب العدو فأذن مؤذنه أن لا يخرجن معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام فقال: يا رسول الله إن أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن تترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج معه وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبًا للعدو وليبلغهم أنه خرج في طلبهم ليظنوا به قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت