فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 449

قال: أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من كائن بعدك آلله بعثك إلينا رسولًا؟ قال: اللهم نعم قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئًا وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا يعبدون معه؟ قال: اللهم نعم قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: اللهم نعم قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها ينشده عند كل فريضة منها كما ينشده في التي قبلها حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص ثم انصرف إلى بعيره راجعًا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة.

قال: فأتى بعيره فأطلق عقاله ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى! قالوا: مه يا ضمام! اتق البرص اتق الجذام اتق الجنون! قال: ويلكم! إنهما والله لا يضران ولا ينفعان إن الله قد بعث رسولًا وأنزل عليه كتابًا أستنقذكم به مما كنتم فيه وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وقد جئتكم من عنده بما أمركم به وما نهاكم عنه قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما.

قال: يقول عبد الله بن عباس: فما سمعنا بوافد قدم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة.

قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارود بن عمرو بن حنش أخو عبد القيس.

قال ابن هشام: الجارود بن بشر بن المعلى في وفد عبد القيس وكان نصرانيًا.

قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن الحسن قال: لما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمه فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ودعاه إليه ورغبه فيه فقال: يا محمد إني قد كنت على دين وإني تارك ديني لدينك أفتضمن لي ديني؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم أنا ضامن أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه قال: فأسلم وأسلم أصحابه ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحملان فقال: والله ما عندي ما أحملكم عليه قال: يا رسول الله فإن بيننا وبين بلادنا ضوال من ضوال الناس: أفنتبلغ عليها إلى بلادنا؟ قال: لا إياك وإياها فإنما تلك حرق النار.

فخرج من عنده الجارود راجعًا إلى قومه وكان حسن الإسلام صلبًا على دينه حتى هلك وقد أدرك الردة فلما رجع من قومه من كان أسلم منهم إلى دينهم الأول مع الغرور بن المنذر بن النعمان بن المنذر قام الجارود فتكلم فتشهد شهادة الحق ودعا إلى الإسلام فقال: أيها الناس إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأكفر من لم يشهد.

قال ابن هشام: ويروى: وأكفي من لم يشهد.

قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث العلاء بن الحضرمي قبل فتح مكة إلى المنذر بن ساوى العبدي فأسلم فحسن إسلامه ثم هلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ردة أهل البحرين والعلاء عنده أميرًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين.

وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب.

قال ابن هشام: مسيلمة بن ثمامة ويكنى أبا ثمامة.

قال ابن إسحاق: فكان منزلهم في دار بنت الحارث امرأة من الأنصار ثم من بني النجار فحدثني بعض علمائنا من المدينة: أن بني حنيفة أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم تستره بالثياب ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه معه عسيب من سعف النخل في رأسه خوصات فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يسترونه بالثياب كلمه وسأله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت