فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 449

ثم قال تعالى"ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى بن مريم البينات"أي الآيات التي وضعت على يديه من إحياء الموتي وخلقه من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله وإبراء الأسقام والخبر بكثير من الغيوب مما يدخرون في بيوتهم وما رد عليم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه ثم ذكر كفرهم بذلك كله فقال"أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوي أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون"ثم قال تعالى"وقالوا قلوبنا غلف"في أكنة يقول عز وجل"بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين".

قال بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه قال قالوا فينا والله وفيهم نزلت هذه القصة كنا قد علوناهم ظهرًا في الجاهلية ونحن أهل الشرك وهم أهل كتاب فكانوا يقولون لنا إن نبيًا يبعث الآن نتبعه قد أظل زمانه نقتلكم معه قتل عاد وإرم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم من قريش فاتبعناه كفروا به يقول الله"فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله علىالكافرين بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده"أي أن جعله في غيرهم"فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين".

قال بن هشام فباءوا بغضب أي اعترفوا به واحتملوه قال أعشى بني قيس بن ثعلبة:

أصالحكم حتى تبوءوا بمثلها ... كصرخة حبلى يسرتها قبيلها

قال بن هشام يسرتا أجلستها للولادة وهذا البيت في قصيدة له. قال بن إسحاق فالغضب على الغضب لغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم وغضب بكفرهم بهذا البي صلى الله عليه وسلم الذي أحدث الله إليهم.

ثم أنبهم برفع الطور عليهم واتخاذهم العجل إلها دون ربهم يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم"قل إن الموت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين". أي ادعوا بالموت على اي الفريقين أكذب عند الله فأبوا ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله جل ثناؤه لنبيه عليه الصلاة والسلام"ولن يتمنوه ابدا بما قدمت أيديهم"أي بعلمهم بما عندهم من العلم بك والكفر بذلك فيقال لو تمنوه يوم قال ذلك لهم مابقي عل وجه الأرض يهودي إلا مات ثم ذكر رغيتهم في الحياة الدنيا وطول العمر فقال تعالى"ولتجدلهم أحرص الناس على حياة"اليهود"ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر"أي ما هو بمنجيه من العذاب وذلك أن المشرك لا يرجو بعثًا بعد الموت فهو يحب طول الحياة وأن اليهودي قد عرف ما له في الآخرة من الخزى بما ضيع مما عنده من العلم ثم قال تعالى"قل من كان عدوا االجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت