قال ابن هشام: وحدثني أبو بكر الزبيري أن رجلًا دخل على أبي بكر الصديق وبنت لسعد بن الربيع جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها فقال له الرجل: من هذه؟ قال: هذه بنت رجل خير مني سعد بن الربيع كان من النقباء يوم العقبة وشهد بدرًا واستشهد يوم أحد.
قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبد المطلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه.
فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى: لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب.
قال ابن هشام: ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال: لن أصاب بمثلك أبدًا ما وقفت موقفًا قط أغيظ إلي من هذا! ثم قال: جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السموات السبع: حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة وأبو سلمة بن عبد الأسد إخوة من الرضاعة أرضعتهم مولاة لأبي لهب.
قال ابن إسحاق: وحدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي وحدثني من لا أتهم عن ابن عباس أن الله عز وجل أنزل في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون"فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر ونهى عن المثلة.
قال ابن إسحاق: وحدثني حميد الطويل عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام قط ففارقه حتى يأمرنا بالصدقة وينهانا عن المثلة.
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ثم أتى بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة.
قال ابن إسحاق: وقد أقبلت فيما بلغني صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه وكان أخاها لأبيها وأمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام: ألقها فأرجعها لا ترى ما بأخيها فقال لها: يا أمه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي قالت: ولم؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي وذلك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك! لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك قال: خل سبيلها فأتته فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن.
قال: فزعم لي آل عبيد الله بن جحش وكان لأميمة بنت عبد المطلب حمزة خاله وقد كان مثل به كما مثل بحمزة إلا أنه لم يبقر عن كبده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفنه مع حمزة في قبره ولم أسمع ذلك إلا عن أهله.
قال ابن إسحاق: وكان قد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: ادفنوهم حيث صرعوا.
قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير العذري حليف بني زهرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على القتلى يوم أحد قال: أنا شهيد على هؤلاء إنه ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمي جرحه اللون لون الدم والريح ريح مسك انظروا أكثر هؤلاء جمعًا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه في القبر وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد.
قال: وحدثني عمي موسى بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة وجرحه يدمي اللون لون دم والريح ريح مسك.