فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 449

قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان: أن رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل كان شهد أحدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: شهدت أحدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأخ لي فرجعنا جريحين فلما أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في طلب العدو قلت لأخي أو قال لي: أتفوتنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت أيسر جرحًا فكان إذا غلب حملته عقبة ومشى عقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون.

قال ابن إسحاق: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام.

قال ابن إسحاق: فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة.

قال: وقد مر به كما حدثني عبد الله بن أبي بكر معبد بن أبي معبد الخزاعي وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئًا كان بها ومعبد يومئذ مشرك فقال: يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك ولوددنا أن الله عافاك فيهم ثم خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا: أصبنا حد أصحابه وأشرافهم وقادتهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدًا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقًا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال: ويحك! ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى أرى نواصي الخيل قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال: فإني أنهاك عن ذلك قال: والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتًا من شعر قال: وما قلت؟ قال: قلت:

كادت تهد من الأصوات راحلتي ... إذ سألت الأرض بالجرد الأبابيل

تردي بأسد كرام لا تنابلة ... عند اللقاء ولا ميل معازيل

فظلت عدوًا أظن الأرض مائلة ... لما سمو برئيس غير مخذول

فقلت: ويل ابن حرب من لقائكم ... إذا تغطمطت البطحاء بالجيل

إني نذير لأهل البسل ضاحية ... لكل ذي إربة منهم ومعقول

من جيش أحمد لا وخش تنابلة ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل

فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه.

ومر به ركب بن عبد القيس فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة؟ قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة قال: فهل أنتم مبلغون عني محمدًا رسالة أرسلكم بها إليه وأحمل لكم هذه غدًا زبيبًا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم قال: فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل.

قال ابن هشام: حدثنا أبو عبيدة: أن أبا سفيان بن حرب لما انصرف يوم أحد أراد الرجوع إلى المدينة ليستأصل بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم صفوان بن أمية بن خلف: لا تفعلوا فإن القوم قد حربوا وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان فارجعوا فرجعوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هموا بالرجعة: والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب.

قال أبو عبيدة: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في جهة ذلك قبل رجوعه إلى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وهو جد عبد الملك بن مروان أبو أمه عائشة بنت معاوية وأبا عزة الجمحي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسره ببدر ثم من عليه فقال: يا رسول الله أقلني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدًا مرتين اضرب عنقه يا زبير فضرب عنقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت