ألم يقتلوا عمرًا وعتبة وابنه ... وشيبة والحجاج وابن حبيب
غداة دعا العاصي عليًا فراعه ... بضربة عضب بله بخضيب
قال ابن إسحاق: وقال ابن شعوب يذكر يده عند أبي سفيان فيما دفع عنه فقال:
ولولا دفاعي يابن حرب ومشهدي ... لألفيت يوم النعف غير مجيب
ولولا مكري المهر بالنعف قرقرت ... ضباع عليه أو ضراء كليب
قال ابن هشام: قوله"عليه أو ضراء"عن غير ابن إسحاق.
قال ابن إسحاق: وقال الحارث ابن هشام يجيب أبا سفيان:
جزيتهم يومًا ببدر كمثله ... على سابح ذي ميعة وشبيب
لدى صحن بدر أو أقمت نوائحًا ... عليك ولم تحفل مصاب حبيب
وإنك لو عاينت ما كان منهم ... لأبت بقلب ما بقيت نخيب
قال ابن هشام: وإنما أجاب الحارث بن هشام أبا سفيان لأنه ظن أنه عرض به في قوله:
وما زال مهري مزجر الكلب منهم
لفرار الحارث يوم بدر.
قال ابن إسحاق: ثم أنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر وكانت الهزيمة لا شك فيها.
قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عبد الله بن الزبير عن الزبير أنه قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل فأتينا من خلفنا وصرخ صارخ: ألا إن محمدًا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم.
قال ابن هشام: الصارخ: أزب العقبة يعني الشيطان.
قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم: أن اللواء لم يزل صريعًا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلاثوا به وكان اللواء مع صؤاب غلام لبني أبي طلحة حبشي وكان آخر من أخذه منهم فقاتل به حتى قطعت يداه ثم برك عليه فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه وهو يقول: اللهم هل أعزرت يقول: أعذرت فقال حسان بن ثابت في ذلك:
فخرتم باللواء وشر فخر ... لواء حين رد إلى صؤاب
جعلتم فخركم فيه بعبد ... وألأم من يطا عفر التراب
ظننتم والسفيه له ظنون ... وما إن ذاك من أمر الصواب
بأن جلادنا يوم التقينا ... بمكة بيعكم حمر العياب
أقر العين أن عصبت يداه ... وما إن تعصبان على خضاب
قال ابن هشام: آخرها بيتًا يروى لأبي خراش الهذلي وأنشدنيه له خلف الأحمر:
أقر العين أن عصبت يداها ... وما إن تعصبان على خضاب
في أبيات له يعني امرأته في غير حديث أحد وتروى الأبيات أيضًا لمعقل بن خويلد الهذلي.
قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت في شأن عمرة بنت علقمة الحارثية ورفعها اللواء:
إذ عضل سيقت إلينا كأنها ... جداية شرك معلمات الحواجب
أقمنا لهم طعنًا مبيرًا منكلًا ... وحزناهم بالضرب من كل جانب
فلولا لواء الحارثية أصبحوا ... يباعون في الأسواق بيع الجلائب
قال ابن هشام: وهذه الأبيات في أبيات له.
قال ابن إسحاق: وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو وكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص.
قال ابن إسحاق: فحدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وشج في وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم وهو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم! فأنزل الله عز وجل في ذلك:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون".