فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 449

قال ابن هشام: وذكر ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنته ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون فأخذ علي بن أبي طالب بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائمًا ومص مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ازدرده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مس دمي دمه لم تصبه النار.

قال ابن هشام: وذكر عبد العزيز بن محمد الدراوردي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله.

وذكر يعني عبد العزيز الدراوردي عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن عائشة عن أبي بكر الصديق: أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت ثنيته ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى فكان ساقط الثنيتين.

قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت لعتبة بن أبي وقاص:

إذا الله جازى معشرًا بفعالهم ... وضرهم الرحمن رب المشارق

فأخزاك ربي يا عتيب بن مالك ... ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق

بسطت يمينًا للنبي تعمدًا ... فأدميت فاه قطعت بالبوارق

فهلا ذكرت الله والمنزل الذي ... تصير إليه عند إحدى البوائق

قال ابن هشام: تركنا منها بيتين أقذع فيهما.

قال ابن إسحاق: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشيه القوم: من رجل يشري لنا نفسه؟ كما حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن عمرو قال: فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار وبعض الناس يقول: إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا ثم رجلًا يقتلون دونه حتى كان آخرهم زياد أو عمارة فقاتل حتى أثبتته الجراحة ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنوه مني فأدنوه منه فوسده قدمه فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن هشام: وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد.

فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري أن أم سعد بنت سعد بن الربيع كانت تقول: دخلت على أم عمارة فقلت لها: يا خالة أخبريني خبرك فقالت: خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خلصت الجراح إلي. قالت: فرأيت على عاتقها جرحًا أجوف له غور فقلت: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قمئة أقمأه الله! لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول: دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضربة ولكن فلقد ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كان عليه درعان.

قال ابن إسحاق: وترس دون رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجانة بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل ورمي سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد: فلقد رأيته يناولني النبل وهو يقول: إرم فداك أبي وأمي حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل فيقول: ارم به.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته.

قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت