قال ابن إسحاق: وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمدًا فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب وقاتل علي بن أبي طالب ورجال من المسلمين.
قال ابن هشام: وحدثني مسلمة بن علقمة المازني قال: لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه: أن قدم الراية فتقدم علي فقال: أنا أبو الفصم ويقال: أبو القصم فيما قال ابن هشام فناداه أبو سعد بن أبي طلحة وهو صاحب لواء المشركين: أن هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة؟ قال: نعم فبرزا بين الصفين فاختلفا ضربتين فضربه علي فصرعه ثم انصرف عنه ولم يجهز عليه فقال له أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟ فقال: إنه استقبلني بعورته فعطفتني عنه الرحم وعرفت أن الله عز وجل قد قتله.
ويقال: إن أبا سعد بن أبي طلحة خرج بين الصفين فنادى: أنا قاصم من يبارز برازًا فلم يخرج إليه أحد فقال: يا أصحاب محمد زعمتم أن قتلاكم في الجنة وأن قتلانا في النار كذبتم واللات! لو تعلمون ذلك حقًا لخرج إلي بعضكم فخرج إليه علي بن أبي طالب فاختلفا ضربتين فضربه علي فقتله.
وقاتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتل مسافع بن طلحة وأخاه الجلاس بن طلحة كلاهما يشعره سهمًا فيأتي أمه سلافة فيضع رأسه في حجرها فتقول: يا بني من أصابك؟ فيقول: سمعت رجلًا حين رماني وهو يقول: خذها وأنا ابن أبي الأقلح فنذرت إن أمكنها الله من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر وكان عاصم قد عاهد الله أن لا يمس مشركًا أبدًا ولا يمسه مشرك.
وقال عثمان بن أبي طلحة يومئذ وهو يحمل لواء المشركين:
إن على أهل اللواء حقا ... أن يخضبوا الصعدة أو تندقا
فقتله حمزة بن عبد المطلب.
والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان فلما استعلاه حنظلة بن أبي عامر رآه شداد بن الأسود وهو ابن شعوب وقد علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكة فسألوا أهله ما شأنه؟ فسئلت صاحبته عنه فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة.
قال ابن هشام: ويقال: الهائعة وجاء في الحديث: خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها قال الطرماح بن حكيم الطائي والطرماح: الطويل من الرجال:
أنا ابن حماة المجد من آل مالك ... إذا جعلت خور الرجال تهيع
والهيعة: الصيحة التي فيها الفزع.
قال ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لذلك غسلته الملائكة.
قال ابن إسحاق: وقال شداد بن الأسود في قتل حنظلة:
لأحمين صاحبي ونفسي ... بطعنة مثل شعاع الشمس
وقال أبو سفيان بن حرب وهو يذكر صبره في ذلك اليوم ومعاونة ابن شعوب إياه على حنظلة:
ولو شئت نجتني كميت طمرة ... ولم أحمل النعماء لابن شعوب
ومازال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب
أقاتلهم وأدعي يا لغالب ... وأدفعهم عني بركن صليب
فبكي ولا ترعي مقالة عاذل ... ولا تسأمي من عبرة ونحيب
أباك وإخوانًا له قد تتابعوا ... وحق لهم من عبرة بنصيب
وسلي الذي قد كان في النفس أنني ... قتلت من النجار كل نجيب
ومن هاشم قرمًا كريمًا ومصعبًا ... وكان لدى الهيجاء غير هيوب
ولو أنني لم أشف نفسي منهم ... لكانت شجًا في القلب ذات ندوب
فآبوا وقد أودى الجلابيب منهم ... بهم خدب من معطب وكئيب
أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفاء ولا في خطة بضريب
فأجابه حسان بن ثابت فيما ذكر ابن هشام فقال:
ذكرت القروم الصيد من آل هاشم ... ولست لزور قلته بمصيب
أتعجب أن أقصدت حمزة منهم ... نجيبًا وقد سميته بنجيب