فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 124

كما يحصل الأجر أيضًا بتعهد الغرس والزرع والصبر على القيام بهما والمحافظة عليهما حتى تتحقق المنفعة المرجوة.

ثانيًا: إحياء الموات:

وقد نهى الإسلام عن ترك الأرض دون استغلال وانتفاع بها، فإن لم يفعل المسلم، فليعطها من يستفيد بها ويفيد منها.

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه ولا يكرها» [1] .

وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «من كانت له أرض فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها، فهم أحق بها» .

وفي هذا الصدد نوه الإسلام إلى إحياء الأرض الموات للانتفاع بخيراتها في مثل قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَاكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} [السجدة: 27] .

وقوله تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] .

فإذا أحياها فهي له لا ينازعه أحد فيها طالما لم تكن لأحد من قبل.

روى البخاري وأحمد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها» [2] .

(1) رواه سعيد بن منصور، انظر المغني لابن قدامة ج 5 ص 569 والسنن الكبرى للبيهقي عن عمرو بن شعيب ج 6 ص 148 وفقه عمر للدكتور رواس قلعجي.

(2) علي المتقي، كنز العمال ج 3 ص 892 رقم 9053.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت