فاعلم أن الأصل في أسباب الإمالة شيئان:
أحدهما: الكسرة.
والثاني: الياء.
وكل واحد منهما يكون متقدمًا على محل الإمالة من الكلمة ويكون متأخرًا ويكون أيضًا مقدرًا في محل الإمالة، وقد تكون الكسرة والياء غير موجودتين في اللفظ، ولا مقدرتين في محل الإمالة، ولكنهما مما يعرض في بعض تصاريف الكلمة وقد تمال الألف، أو الفتحة لأجل ألف أخرى، أو فتحة أخرى ممالة، وتسمى هذه الإمالة لأجل الإمالة، وقد تمال الألف تشبيهًا بالألف الممالة [1] .
فعلى هذا تبلغ أسباب الإمالة عشرة؛ بيان ذلك، أما الإمالة لأجل كسرة متقدمة [2] فاعلم أنه لا يمكن أن تكون الكسرة إذ ذاك ملاصقة للألف؛ إذ لا يثبت الألف إلا بعد فتحة، فلابد أن يحصل بين الكسرة المتقدمة والألف الممالة فاصل، وأقله حرف واحد مفتوح نحو (عباد) و (سلاح) وهذا الفاصل إنما حصل باعتبار الألف. فأما الفتحة الممالة فلا فاصل بينها وبين الكسرة.
(1) وتمال أيضًا بسبب كثرة الإستعمال كإمالتهم (الحجاج) علمًا لكثرته في كلامهم، ذكره سيبويه في كتابه جـ 4 - ص 127. وقال أيضًا للفرق بين الإسم والحرف كقولهم: (باء) و (تاء) بالإمالة لأنهما أسماء ما يلفظ به فليست مثل (ما) و (لا) من الحروف المبنية على السكون، وإنما جاءت كسائر الأسماء (انظر الكتاب جـ 4 ص 135) .
وبهذا السبب أمبل ما أميل من حروف الهجاء في أوائل السور المقطعة ذكره ابن الجزري في النشر جـ 2 ص 35).
(2) في الأصل و (س) (مقدمة) وفي (ت) و (ز) ما أثبته كما في النشر جـ 2 ص 32.