فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 90

والأرض. وقال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} وهذه جنة المتقين عرضها السموات والأرض، وذلك أنه إذا طويت السموات وسيرت الجبال جذبت الجنة جذبًا إلى الفضاء الذي في السموات والأرض. وأما جنة السابقين فإنها تمتد في الفضاء فوق السماوات والأرض إلى حدود عليين حول العرش. فلذلك قال تعالى، عن جنة السابقين: (( عرضها كعرض السماء والأرض ) )وعن جنة المتقين (( عرضها السماوات والأرض ) ).

قال له قائل: فالمؤمنون كلهم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين.

قال (الشيخ) : هذا كمال الإيمان والتصديق. و (المؤمنون) هم الذين وصفهم الله في كتابه، فقال، عز من قائل: {أولئك هم المؤمنون حقًا لهم درجات عند ربهم} وتصديق المرسلين، كما جاء عن أبي هريرة، رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذات يوم: (( بينا رجل من بني إسرائيل يسوق بقرة إذ ركبها فقالت البقرة: إنما خلقت للحرث! فقال القوم: سبحان الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر؛ وليسا في القوم ) ). فهل كان قولهم: (( سبحان الله ) )! إلا من التعجب؟ وهل التعجب إلا من سقم في التصديق؟ أولا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لأبي بكر وعمر بالتصديق ولم يشهد لغيرهما.

فتصديق المرسلين أغمض مما يحسبونه. وإنما برز أبو بكر على جميع أصحابه بتصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك سمي صديقًا. والصديق ما لم يكن له قلب الصديقين لا يصل إلى تصديق المرسلين. وهو قلب قد اصطفاه الله تعالى وطهره ومكن الصدق له هناك (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) . ألا ترى أن سارة لما قالت: {إن هذا لشيء عجيب} ؟ أنكرت الملائكة قولها، فقالوا: {أتعجين من أمر الله} ومريم لما بشرت بالمسيح صدقت، فأثنى الله عليها فقال: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه} وسماها في تنزيله: {صديقة} .

ختام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت