الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها )) وهذا يحقق قولنا بعينه.
فهذا شأن ولي حق الله، وهو مع هذا قد يقال له: ولي الله، لأن الله قد ولي أمره ونقله إلى محل القربة.
وأما ولي الله، فرجل ثبت في مرتبته، وافيًا بالشروط كما وفى بالصدق في سيره، وبالصبر في عمل الطاعة، واضطراره. فأدى الفرائض، وحفظ الحدود، ولزم المرتبة، حتى قوم وهذب ونقى وأدب وطهر وطيب ووسع وزكى وشجع وعوذ. فتمت ولاية الله له بهذه الخصال العشر. فنقل من مرتبته على مالك الملك. فرتب له بين يديه، وصار يناجيه كفاحًا. فاشتغل به عمن سواه، ولها به عن نفسه، وعن كل شيء. فصيره في قبضته. فأي حصن أحصن من قبضته؟ وأي حارس أشد حراسة من عقله؟
فهذا قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فيما يرويه عن جبريل عن الله، عز وجل، أنه قال: (( ما تقرب إلي عبدي، بمثل أداء ما افترضت عليه. وإنه ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وفؤاده: فبي يسمع، وبي يبصر، وبي ينطق، وبي يمشي، وبي يبطش ) ). فهذا عبد خمد عقله بالعدل الأكبر؛ وسكنت حركات الشهوانية لقبضته.
وهو قوله، فيما يروي، حيث قال موسى، عليه السلام: (( يا رب، أين أبغيك؟ - قال: يا موسى، وأي بيت يسعني؟ وأي مكان يحويني؟ فإن أردت أن تعلم أين أنا، فإني في قلب التارك الورع العفيف ) ).
فالتارك هو الذي تركه بجهده، وفيه بقية؛ ثم من عليه ربه بما وصفناه: فورعه هو ما عليه. ثم عفف فلا يلتفت إلى شيء. فهذا موافق لذلك.
وكلاهما وليا أمر الله بالصدق، حتى ولي الله أمرهما. فالأول خرجت له الولاية من الرحمة: فولي الله نقله من بيت العزة إلى محل منزلة القربة، في لحظة. والثاني خرجت له