ـــــــــــــــــــــــــــــ
القسم غير متوسط ولا عقيب كلام يدل على الجواب. انتهى.
وفي شرح الشيخ: قالت العرب: لا هاالله ذا، فالخليل يجعل «ذا» من جملة ما أقسم عليه [1] والتقدير: للأمر ذا، والأخفش يجعله توكيدا للقسم كأنه قال: ذا قسمي.
ويدل على صحة هذا القول ذكر المقسم عليه بعد «ذا» فيقولون: لا هاالله ذا لكان كذا، وإتيانهم بعده بالمقسم عليه نفيا، ولو كان هو المقسم عليه لم يكن مطابقا وأنشد سيبويه:
2855 - تعلّمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك [2]
أي: لعمر الله للأمر ذا أقسم قسما، فتأكيد القسم بعده يدل على أنه المحلوف عليه [3] .
وقال الأستاذ أبو علي: وأما قولهم: «ذا» ، فزعم غير الخليل أنّ «ذا» من جملة ما أكد المقسم به أي: هذا ما أقسم به، فإن جاء بعده جواب صحّ هذا القول، وإن لم يجئ عنهم أصلا صحّ قول الخليل. وتلخيصه: أن أصل الكلام:
أي والله للأمر هذا، ثم حذف حرف القسم، وقدمت «ها» من «هذا» كما قدمت في «ها أنا ذا» ، وحذفت لام القسم مع المبتدأ وإن كانت لا تحذف وحدها، وهذا له نظائر يحذف الشيء الذي لا يجوز حذفه مفردا إذا حذف مع ما يسوغ
حذفه نحو قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ [4] ، وهذا مذهب الخليل [5] . انتهى.
وذكر ابن أبي الربيع: أن «ها» في بيت زهير يجوز لك أن تجعلها التي توجد مع اسم الإشارة ثم إن الشاعر فصل بينهما بالقسم وكان الأصل: لعمر الله هذا، -
(1) الكتاب (3/ 499، 500) .
(2) من البسيط لزهير. ديوانه (ص 51) ، والحلل (ص 45) ، والخزانة (2/ 475) ، والدرر (1/ 950) ، والكتاب (2/ 145) ، والمقتضب (2/ 323) ، والهمع (1/ 76) ، واقدر بذرعك: قدر خطوك، يريد: لا تدخل نفسك فيما لا يعنيك ولا ينفعك.
(3) التذييل (7/ 173، 174) ، والكتاب (2/ 145) .
(4) سورة آل عمران: 106.
(5) التذييل (7/ 174) .