ـــــــــــــــــــــــــــــ
منصوبا بقوله تعالى: تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [1] ، قال: ويجوز أن يكون منصوبا بقوله تعالى: واجِفَةٌ من قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ [2] ، وكرر يَوْمَئِذٍ توكيدا.
قال: ويحتمل أن يكون جواب القسم [قوله] قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ وحذفت اللام لطول الكلام، ويكون يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [3] اعتراضا بين القسم وجوابه [4] ، قال: ويجوز أن يكون معمولا لـ «واجفة» وسهّل تقديمه كونه ظرفا، وكون اللام التي هي في الجواب محذوفة [5] . انتهى.
والناظر إذا تأمل هذه التخريجات التي ذكرها الشيخ علم أن الذي قاله المصنف أمثل، وأمتع، وأرجح. وأما الثاني وهو القسم المقرون بأحد حروف الإجابة كقوله تعالى: أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا [6] ؛ فظاهر كلام المصنف أن الدالّ على الجواب هو القسم المقرون بحرف الجواب؛ لأنه قال: إن الاستغناء عنه حصل بذلك وهو غير ظاهر؛ فإن الدالّ على الجواب إنما هو الكلام المتقدم من المستفهم، فإذا قيل: أتفعل كذا؟ فقلت: نعم والله، أو: لا والله؛ فالتقدير: نعم والله لأفعلن، وو الله لا أفعل، فالمحذوف في كلام القسم هو المذكور في كلام المستفهم، والآية الشريفة الأمر فيها كذلك؛ فالتقدير: قالوا: بلى وربنا لهذا الحق. وهذا ما ذكره المصنف.
وأما ابن عصفور فإنه قال [7] : ولا يجوز حذف جواب القسم إلا إذا توسط بين شيئين متلازمين كما تقدم - ويعني بالمتلازمين: الشرط وجوابه، والمبتدأ والخبر، والموصول والصلة - أو جاء عقب كلام يدل على الجواب نحو: زيد قائم والله، فحذف جواب القسم لدلالة «زيد قائم» عليه. قال: ولذلك جعل سيبويه «ذا» من قول العرب: لا هاالله
ذا؛ خبر ابتداء مضمر [8] كأنه قال: لا هاالله للحق ذا؛ والجملة التي هي «للحق ذا» جواب القسم، ولم يجعل «ذا» صلة لله تعالى كما ذهب إليه الأخفش [9] كأنه قال: لا هاالله الحاضر؛ فإنه يؤدي إلى حذف جواب -
(1) سورة النازعات: 7.
(2) سورة النازعات: 8.
(3) سورة النازعات: 6، 7.
(4) التذييل (7/ 170) .
(5) التذييل (7/ 170) .
(6) سورة الأنعام: 30.
(7) شرح الجمل (1/ 530) .
(8) الكتاب (2/ 145) .
(9) ووافقه المبرد في المقتضب (2/ 322) .