قال ابن مالك: (فصل: يؤكّد بالحال ما نصبها من فعل أو اسم يشبهه، وتخالفهما لفظا أكثر من توافقهما، ويؤكّد بها أيضا في بيان يقين أو فخر أو تعظيم أو تصاغر [3/ 80] أو تحقير أو وعيد خبر جملة جزآها معرفتان جامدان جمودا محضا، وعاملها «أحقّ» أو نحوه مضمرا بعدهما لا الخبر مؤوّلا بمسمّى، خلافا للزّجّاج، ولا المبتدأ متضمّنا تنبيها، خلافا لابن خروف) [1] .
-عليه في كتابه.
ثم قال: وإذا تقرر هذا فلا يجوز «ها منطلقا ذا زيد» ولا «هذا منطلقا زيد» ، فإن ورد شيء من ذلك أضمر له ناصب، ولا ينتصب على الحال. انتهى [2] .
وحاصله: أنه اختار مذهب السهيلي في هذه المسألة، وقد تقدم، وضعفه غير خفي.
قال ناظر الجيش: الحال المؤكدة نوعان: أحدهما: ما يؤكد عامله، والثاني: ما يؤكد خبر جملة لا عمل لجزءيها فيه، والمؤكد عامله ضربان: ضرب يوافق عامله معنى لا لفظا، وهو كثير، وضرب يوافق عامله لفظا ومعنى، وهو قليل.
فمن الأول قوله تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [3] ، وقوله: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [4] ، وقوله: فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا [5] ، ومنه قول لبيد:
1836 - وتضيء في وجه الظّلام منيرة ... كجمانة البحريّ سلّ نظامها [6]
(1) تسهيل الفوائد (ص 112) .
(2) ينظر: كلام الشيخ أبي حيان في: التذييل (3/ 814 - 815) .
(3) سورة الأعراف: 74.
(4) سورة التوبة: 25.
(5) سورة النمل: 19.
(6) البيت من الكامل، وهو من معلقة لبيد، وهو في شرح ديوانه (ص 309) ، وشرح المصنف (2/ 356) ، والتذييل (3/ 819) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 334) .
والجمانة: اللؤلؤة الصغيرة، والبحري: الغواص، والنظام: الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ.
والشطر الأخير في المخطوط هكذا: كجمانة البحرين سد نظامها. وهو تحريف.
والشاهد: في «منيرة» فهي حال مؤكدة توافق عاملها معنى لا لفظا.