ـــــــــــــــــــــــــــــ
في الواجب فأدغم نونها في ميم «ما» فصارت «لمما» بثلاث ميمات فحذفت الأولى التي هي ميم «من» وبقيت «لمّا» بميمين، أو لأنها بدل من نون «من» والثانية ميم «ما» . وأشرت بقولي: وربما دخلت على حال؛ إلى قراءة زيد بن ثابت [1] ، وأبي الدرداء [2] ، وأبي جعفر [3] ، وزيد بن علي [4] ، والحسن [5] ، ومجاهد [6] ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ [7] ، وإذا دخلت «من» على «قبل» و «بعد» و «لدن» فهي زائدة؛ لأن المعنى بثبوتها وسقوطها واحد، وإذا دخلت على «عند» و «لدى» و «مع» و «على» فهي لابتداء الغاية، و «عن» بعد دخول «من» بمعنى: جانب، و «على» بمعنى: فوق، قال جرير في «من عن» :
2368 - وإنّي لعف النفس مشترك الغنى ... سريع إذا لم أرض داري انتقاليا
جريء الجنان لا أهال من الرّدى ... إذا ما جعلت السّيف من عن شماليا [8]
وقال آخر:
2369 - ولقد أراني للرّماح درئية ... من عن يميني تارة وشمالي [9]
وقال آخر في «من عليه» : -
(1) ابن الضحاك الأنصاري، كاتب الوحي، له في الصحيحين (92) حديثا (ت: 45 هـ) . انظر صفة الصفوة (1/ 294) ، وغاية النهاية (1/ 296) .
(2) عويمر بن مالك الأنصاري صحابي (ت: 32 هـ) بالشام، وفي الحديث: «عويمر حكيم أمتي» راجع: حلية الأولياء (1/ 208) ، وغاية النهاية (1/ 606) .
(3) يزيد بن القعقاع المخزومي أحد القراء العشرة (ت: 130 هـ) راجع اللطائف (1/ 97) والوفيات (2/ 278) .
(4) ابن الحسين بن علي الهاشمي، أفقه أهل زمانه (ت: 122 هـ) وانظر: الفرق بين الفرق (ص 25) ومقاتل الطالبيين (ص 127) .
(5) ابن يسار البصري إمام أهل البصرة (ت: 110 هـ) انظر: الحلية (2/ 131) ، والميزان (1/ 254) .
(6) ابن جبر تابعي مفسر قرأ على ابن عباس (ت: 104 هـ) ومات وهو ساجد. راجع: اللطائف (1/ 123) .
(7) سورة الفرقان: 18.
(8) البيتان من الطويل وفي ديوان جرير (ص 606) ، وانظر التذييل (4/ 9) .
(9) من الكامل لقطري بن الفجاءة، وراجع: الأشموني (2/ 226) ، والتصريح (2/ 19) والخزانة (4/ 258) ، وشرح المفصل (8/ 40) ، والكتاب (2/ 229) ، والهمع (1/ 156) ويروى:
«وأمامي» بدل «وشمالي» .