ـــــــــــــــــــــــــــــ
2370 - غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها ... تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل [1]
فهذا ما تختص به «من» ، وتختص أيضا «من» في القسم بـ «الرب» نحو: من ربي لأفعلن، ومن ربي إنك لأشر، وقد يقال: من ربي، بضم الميم ولا يجوز ذلك في غير قسم، وكاختصاص «من» في القسم بـ «الرب» اختصاص التاء فيه واللام بـ «الله» نحو: قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا [2] ، ولله لا يؤخر الأجل، وشذ دخول «من» على «الله» ودخول التاء على الرب؛ انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى [3] .
وقد ذكر أن «من» غير الزائدة لمعان عدتها أحد عشر معنى. وهي: ابتداء الغاية، والتبعيض، وبيان الجنس، والتعليل، والبدل، والمجاوزة، والانتهاء، والاستعلاء، والفصل، وموافقة الباء، وموافقة «في» . ولم يذكر ابن عصفور لمعاني غير الزائدة سوى التبعيض، وابتداء الغاية، والغاية، والتبيين [4] وأما الزمخشري؛ فإنه لم يذكر من معانيها سوى ابتداء [5] الغاية إلا أنه قال: «وكونها مبعضة ومبينة ومزيدة راجع إلى هذا [6] ؛ يعني إلى ابتداء الغاية.
وبعد: فيتعين التعرض إلى ذكر المعاني التي أشار إليها المصنف معنى معنى، ولنورد ذلك في مباحث:
الأول:
أن الذي اختاره المصنف من أن «من» لابتداء الغاية مطلقا - يعني في الزمان والمكان وغيرهما - هو الحق؛ لقيام الدليل على صحته، وقد قال الشيخ بعد إيراده الشواهد التي ذكرها المصنف: [و] كونها لابتداء الغاية في الزمان مختلف فيه؛ منع ذلك البصريون، وأثبته الكوفيون وهو الصحيح؛ قال: وتأويل البصريين لما ورد من ذلك مع كثرته ليس بشيء انتهى [7] . -
(1) من الطويل لمزاحم العقيلي تصل: تصوت أحشاؤها من العطش. والقيض: القشر الأعلى من البيض.
زيزاء: أرض غليظة. مجهل: محل لجهل السائر وتوهانه (وتيهانه) ، وانظر: الكتاب (2/ 310) ، والمقتضب (3/ 53) ، والهمع (2/ 36) .
(2) سورة يوسف: 91.
(3) انظر: شرح التسهيل لابن مالك (3/ 140) .
(4) شرح الجمل الصغير له (ق 33) ، والشرح الكبير (1/ 448) وما بعدها.
(6) المفصل (8/ 10) بتصرف.
(7) التذييل (4/ 2) .