فهرس الكتاب

الصفحة 2855 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وأشرت بموافقة الباء إلى قوله تعالى: يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [1] أي:

بطرف خفي، قال الأخفش [2] : قال يونس: يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ أي:

بطرف، كما تقول العرب: ضربته من السيف، أي: بالسيف.

وأشرت بموافقة «في» إلى نحو: قول عدي بن زيد [3] :

2363 - عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن ييسّر في غد [4]

وتزاد «من» لتنصيص العموم كقولك: ما في الدار من رجل؛ فـ «من» زائدة؛ لأن الكلام يصح بدونها إذا قلت: ما فيها رجل، لكن «ما فيها من رجل» لا محتمل له غير العموم؛ ولذلك خطئ من قال: ما فيها من رجل بل اثنان، و «ما فيها رجل» محتمل لنفي الجنس على سبيل العموم، ولنفي الواحد دون ما فوقه، ولذلك يجوز أن يقال: ما فيها رجل بل اثنان، فلو كان المجرور بـ «من» هذه «أحد» أو «ديار» أو غيرهما من الأسماء المقصورة على العموم؛ لكانت مزيدة لمجرد التوكيد، فقولك: ما أحد و: ما فيها من أحد؛ سيان في إفهام العموم دون احتمال، ولا يكون المجرور بها عند سيبويه [5] إلا نكرة بعد نفي، أو نهي، أو استفهام، نحو: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [6] ، وإلى النهي والاستفهام أشرت بذكر شبه النفي. وأجاز أبو الحسن الأخفش [7] وقوعها في الإيجاب وجرّها المعرفة، وبقوله أقول؛ لثبوت السماع بذلك نثرا ونظما. فمن النثر قوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ [8] ، وقوله تعالى: وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ [9] ، وقوله تعالى: وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ [10] ، وقوله تعالى: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ * [11] ، وقول عائشة رضي الله عنها: «إنّ رسول الله [3/ 175] صلّى الله عليه وسلّم كان -

(1) سورة الشورى: 45.

(2) معاني القرآن (1/ 317) ، وانظر التصريح (2/ 10) .

(3) شاعر جاهلي فصيح من أهل الحيرة سجنه النعمان وقتله في سجنه بالحيرة (ت: 35 ق. هـ) .

(4) من الطويل وهو بنسبته في الارتشاف (2/ 443) ، والتذييل (4/ 5) .

(5) الكتاب (4/ 225) .

(6) سورة فاطر: 3.

(7) في المعاني له (1/ 479) وانظر: البحر (4/ 113) ، والمغني (ص 324) ، والهمع (1/ 225) ، (2/ 35) .

(8) سورة الكهف: 31.

(9) سورة البقرة: 271.

(10) سورة الأحقاف: 31.

(11) سورة البقرة: 25، 266 وغيرها من سور القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت