فهرس الكتاب

الصفحة 2854 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وفَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [1] . وقد صرح بهذا المعنى فقال: وتكون للتبعيض نحو: هذا منهم، كأنك قلت:

بعضهم [2] ، وأشار أيضا إلى قصد التبعيض بالمصاحبة «أفعل» التفضيل فقال: «هو أفضل من زيد؛ فضّله على بعض ولم يعم [3] .

ويبطل كون هذه للتبعيض أمران:

أحدهما: عدم صلاحية «بعض» في موضعها.

والثاني: صلاحية كون المجرور بها عاما كقولنا: الله أعظم من كل عظيم، وأرحم من كل رحيم، وإذا بطل كون المصاحبة «أفعل» التفضيل لابتداء الغاية وللتبعيض؛ تعين كونها لمعنى المجاوزة كما سبق. ومجيء «من» للانتهاء كقولك: قربت منه؛ فإنه لقولك: تقربت إليه، وقد أشار سيبويه إلى أن من معاني «من» الانتهاء فقال: وتقول:

رأيته من ذلك الموضع؛ فجعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حين أردت الابتداء.

قال ابن السراج رحمه الله تعالى: وحقيقة هذه المسألة أنك إذا قلت: رأيت الهلال من موضعي؛ فـ «من» لك، وإذا قلت: رأيت الهلال من خلل السحاب فـ «من» للهلال، والهلال غاية لرؤيتك؛ فلذلك جعل سيبويه «من» غاية في قولك: رأيته من ذلك الموضع [4] وقد جاءت «من» بمعنى «على» في قوله تعالى:

وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا [5] أي: على القوم، كذلك قال أبو الحسن الأخفش [6] ، وإليه أشرت بذكر الاستعلاء في معاني «من» وأشرت بذكر الفصل إلى دخولها على ثاني المتضادين نحو: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [7] ، وحَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [8] ، ومنه قول الشاعر:

2362 - ولم تره قابلا للجميل ... ولا عرف العزّ من ذلّه

فسمه الهوان فإنّ الهوان ... دواء لذي الجهل من جهله [9]

(1) سورة فاطر: 32.

(2) الكتاب (4/ 225) .

(3) الكتاب (4/ 225) .

(4) الأصول له (1/ 500) .

(5) سورة الأنبياء: 77.

(6) راجع الارتشاف (2/ 443) تحقيق د/ النماس، والبحر المحيط (6/ 330) ، والتبيان (2/ 923) ، والتصريح (2/ 10) .

(7) سورة البقرة: 220.

(8) سورة آل عمران: 179.

(9) الأبيات - بغير نسبة - في التذييل (4/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت