ـــــــــــــــــــــــــــــ
أراد ما زلت بعدكم ضحيّا خلتني كذلك، وإن أريد بظن معنى اتهم، تعدت إلى واحد، ويقال: حسب الرجل، إذا احمرّ لونه وابيضّ كالبرص وكذا إذا كان ذا شقرة [1] فذا فعل لازم، وكذا «خال» بمعنى تكبر [2] والفرس ظلع والمضارع منهما ومن المتعدي إلى اثنين «يخال» [3] ومن أجل هذه قلت: «لا لتهمه ولا للون ولا لعجب ولا ظلع» .
ومن المستعمل للظن واليقين رأى كقوله تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَراهُ قَرِيبًا [4] أي يظنونه ونعلمه، وأنشد أبو زيد:
1117 - تقوه أيّها الفتكان إنّي ... رأيت الله قد غلب الجدودا
رأيت الله أكبر كلّ شيء ... محاولة وأكثرهم جنودا [5]
ويقال: رأيت الشيء بمعنى أبصرته، ورأيت رأي فلان بمعنى اعتقدته، ورأيت الصيد بمعنى أصبته في رئتيه فهذه متعدية إلى واحد [6] ، وإليها أشرت بقولي: «لا لإبصار ولا رأي ولا ضرب» .
وللنوع الرابع: صيّر وأصار وما وافقهما كجعل في قوله تعالى: فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا [7] و «وهب» في قولهم: وهبني الله فداك أي جعلني، ذكرهما الأزهري -
(1) في اللسان (حسب) «والأحسب» الذي ابيضت جلدته من داء ففسدت شعرته فصار أحمر وأبيض، يكون ذلك في الناس والإبل، قال الأزهري عن الليث: وهو الأبرص وفي الصحاح الأحسب من الناس: الذي في شعر رأسه شقرة.
(2) ينظر: لسان العرب (خيل) .
(3) ينظر: التصريح (1/ 250) ، والهمع (1/ 150) .
(4) سورة المعارج: 6، 7.
(5) البيتان لخداش بن زهير وهما من الوافر وينظر فيهما المقتضب (4/ 97) ، والتذييل (2/ 969) ، ونوادر أبي زيد (ص 200) ، وشرح
الألفية لابن الناظم (ص 74) ، وشرح ابن عقيل (1/ 148) ، وشرح شواهده (ص 87) ، والعيني (2/ 371) ، والأشموني (2/ 19) ، ويروى البيت برواية «الفتيان» مكان «الفتكان» و «محافظة» مكان «محاولة» .
والشاهد قوله: (رأيت الله أكبر ...) حيث نصب بـ «رأى» العلمية المفعولين الأول لفظ الجلالة، والثاني أكبر كل شيء.
(6) ينظر: أوضح المسالك (1/ 118) ، وحاشية الشيخ يس على التصريح (1/ 250) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص 74) ، وشرح الأشموني (2/ 19 - 20) .
(7) سورة الفرقان: 23.