فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 7807

مِنَ الدُّنْيَا أَمْكَنُ لِحِفْظِهِ وَفِيهِ فَضِيلَةُ التَّكَسُّبِ لِمَنْ لَهُ عِيَالٌ وَفِيهِ جَوَازُ إِخْبَارِ الْمَرْءِ بِمَا فِيهِ من فَضِيلَة إِذا اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ وَأُمِنَ مِنَ الْإِعْجَابِ قَوْلُهُ بن أَبِي فُدَيْكٍ بِهَذَا أَشْكَلَ قَوْلُهُ بِهَذَا عَلَى بعض الشَّارِحين لِأَن بن أَبِي فُدَيْكٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ الْمَذْكُورُ قَبْلُ فَيَكُونُ مُرَادُهُ أَنَّ السِّيَاقَيْنِ مُتَّحِدَانِ إِلَّا فِي اللَّفْظَةِ الْمُبَيَّنَةِ فِيهِ وَلَيْسَ كَمَا ظن لِأَن بن أَبِي فُدَيْكٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسلم وَهُوَ ليثي يكنى أَبَا إِسْمَاعِيل وبن دِينَارٍ جُهَنِيٌّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَكِنِ اشْتَركَا فِي الرِّوَايَة عَن بن أَبِي ذِئْبٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلِغَيْرِهِ وَفِي كَوْنِهِمَا مَدَنِيَّيْنِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ المُصَنّف بِإِسْنَاد آخر عَن بن أَبِي ذِئْبٍ وَكُلُّ ذَلِكَ غَفْلَةٌ عَمَّا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فَقَدْ سَاقَهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَالْمَتْنُ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ إِلَّا فِي قَوْلِهِ بِيَدَيْهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهَا بِالْإِفْرَادِ وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا فَغَرَفَ وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ فَحَذَفَ بَدَلَ فَغَرَفَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ لِمَا وَضَحَ فِي سِيَاقه فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَقد رَوَاهُ بن سعد فِي الطَّبَقَات عَن بن أَبِي فُدَيْكٍ فَقَالَ فَغَرَفَ قَوْلُهُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَخِي هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ قَوْلُهُ حَفِظْتُ عَنْ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ بَدَلَ عَنْ وَهِيَ أَصْرَحُ فِي تَلَقِّيهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا وَاسِطَةٍ قَوْلُهُ وِعَاءَيْنِ أَيْ ظَرْفَيْنِ أَطْلَقَ الْمَحَلَّ وَأَرَادَ بِهِ الْحَالَّ أَيْ نَوْعَيْنِ مِنَ الْعِلْمِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ إِيرَادُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَاضِي كُنْتُ لَا أَكْتُبُ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ مَحْفُوظَهُ مِنَ الْحَدِيثِ لَوْ كُتِبَ لَمَلَأَ وِعَاءَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمْلَى حَدِيثَهُ عَلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ فَكَتَبَهُ لَهُ وَتَرَكَهُ عِنْدَهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَوَقَعَ فِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ حَفِظْتُ ثَلَاثَةَ أَجْرِبَةٍ بَثَثْتُ مِنْهَا جِرَابَيْنِ وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِحَدِيثِ الْبَابِ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الْوِعَاءَيْنِ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْآخَرِ بِحَيْثُ يَجِيءُ مَا فِي الْكَبِيرِ فِي جِرَابَيْنِ وَمَا فِي الصَّغِيرِ فِي وَاحِدٍ وَوَقَعَ فِي الْمُحَدِّثِ الْفَاضِلِ لِلرَّامَهُرْمُزِي مِنْ طَرِيقٍ مُنْقَطِعَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَمْسَةَ أَجْرِبَةٍ وَهُوَ إِنْ ثَبَتَ مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا نَشَرَهُ مِنَ الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِمَّا لَمْ يَنْشُرْهُ

[120] قَوْلُهُ بَثَثْتُهُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَبَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ سَاكِنَةٌ تُدْغَمُ فِي الْمُثَنَّاةِ الَّتِي بَعْدَهَا أَيْ أَذَعْتُهُ وَنَشَرْتُهُ زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي النَّاسِ قَوْلُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ زَادَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ الْبُلْعُومُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَنَّى بِذَلِكَ عَنِ الْقَتْلِ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَقُطِعَ هَذَا يَعْنِي رَأْسَهُ وَحَمَلَ الْعُلَمَاءُ الْوِعَاءَ الَّذِي لَمْ يَبُثَّهُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا تَبْيِينُ أَسَامِي أُمَرَاءِ السُّوءِ وَأَحْوَالِهِمْ وَزَمَنِهِمْ وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَكُنِّي عَنْ بَعْضِهِ وَلَا يُصَرِّحُ بِهِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُمْ كَقَوْلِهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السِّتِّينَ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ يُشِيرُ إِلَى خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ سِتِّينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَاتَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ بن الْمُنِيرِ جَعَلَ الْبَاطِنِيَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ ذَرِيعَةً إِلَى تَصْحِيحِ بَاطِلِهِمْ حَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّ لِلشَّرِيعَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَذَلِكَ الْبَاطِنُ إِنَّمَا حَاصِلُهُ الِانْحِلَالُ مِنَ الدّين قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت