فهرس الكتاب

الصفحة 1946 من 7807

مَوْتًا فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُرَادَةُ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الضَّمَائِرِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَكَانَتْ وَاسْتَغْنَى عَنْ تَسْمِيَتِهَا لِشُهْرَتِهَا بِذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فِي الْحَدِيثِ اخْتِصَارًا أَوِ اكْتِفَاءً بِشُهْرَةِ الْقِصَّةِ لِزَيْنَبَ وَيُؤَوَّلُ الْكَلَامُ بِأَنَّ الضَّمِير رَجَعَ إِلَى المرأةالتي عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُ بِهِ وَكَانَتْ كَثِيرَةَ الصَّدَقَةِ قُلْتُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي كَوْنِ الْبُخَارِيِّ حَذَفَ لَفْظَ سَوْدَةَ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ لَمَّا أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحِ لِعِلْمِهِ بِالْوَهْمِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَمَّا سَاقَهُ فِي التَّارِيخِ بِإِثْبَاتِ ذِكْرِهَا ذَكَرَ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَكَانَتْ أَوَّلَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُوقًا بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى تَارِيخِ وَفَاتِهَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَأَنَّهُ سَنَةَ عِشْرِينَ وروى بن سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ بَرْزَةَ بِنْتِ رَافِعٍ قَالَتْ لَمَّا خَرَجَ الْعَطَاءُ أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِالَّذِي لَهَا فَتَعَجَّبَتْ وَسَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ وَأَمَرَتْ بِتَفْرِقَتِهِ إِلَى أَنْ كُشِفَ الثَّوْبُ فَوَجَدَتْ تَحْتَهُ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ قَالَتْ اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكُنِي عَطَاءٌ لِعُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا فَمَاتَتْ فَكَانَتْ أَوَّلَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم لُحُوقا بِهِ وروى بن أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ قَالَ كَانَتْ زَيْنَبُ أَوَّلَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُوقًا بِهِ فَهَذِهِ رِوَايَاتٌ يُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَيَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ وَهْمًا وَقَدْ سَاقَهُ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ عَنْهُ مُخْتَصَرًا وَلَفْظُهُ فَأَخَذْنَ قَصَبَةً يَتَذَارَعْنَهَا فَمَاتَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ وَكَانَتْ كَثِيرَةَ الصَّدَقَةِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ قَالَ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا بِالصَّدَقَةِ هَذَا لَفظه عِنْد بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْهُ وَلَفْظُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ الْحَرَّانِيُّ عَنْهُ فَأَخَذْنَ قَصَبَةً فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَسْرَعَهُنَّ بِهِ لُحُوقًا وَكَانَتْ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا وَكَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ الصَّدَقَةِ وَهَذَا السِّيَاقُ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ إِلَّا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ دُخُولِ الْوَهْمِ عَلَى الرَّاوِي فِي التَّسْمِيَةِ خَاصَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ ظَاهِرٌ وَفِيهِ جَوَازُ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِغَيْرِ قَرِينَةٍ وَهُوَ لَفْظُ أَطُولُكُنَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَحْذُورٌ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ لَمَّا كَانَ السُّؤَالُ عَنْ آجَالٍ مُقَدَّرَةٍ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِالْوَحْيِ أَجَابَهُنَّ بِلَفْظٍ غَيْرِ صَرِيحٍ وَأَحَالَهُنَّ عَلَى مَا لَا يَتَبَيَّنُ إِلَّا بِآخَرَ وَسَاغَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ الْأَحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ حَمَلَ الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ لَمْ يُلَمْ وَإِنْ كَانَ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ مَجَازَهُ لِأَنَّ نِسْوَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلْنَ طُولَ الْيَدِ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِنَّ وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُنَّ لَيْسَ ذَلِكَ أَعْنِي إِنَّمَا أَعْنِي أَصْنَعُكُنَّ يَدًا فَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لَمْ يَحْتَجْنَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَرْعِ أَيْدِيهِنَّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لِلْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ لِأَنَّ النِّسْوَةَ فَهِمْنَ مِنْ طُولِ الْيَدِ الْجَارِحَةَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالطُّولِ كَثْرَةُ الصَّدَقَةِ وَمَا قَالَهُ لَا يُمْكِنُ اطِّرَادُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت