وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» [1] .
وَإِنَّمَا قَالَ أَتْلَفَهُ لِأَنَّ إِتْلَافَ الْمَالِ كَإِتْلَافِ النَّفْسِ أَوْ لِزِيَادَةِ زَجْرِهِ فَإِنَّ مَعْنَى أَتْلَفَهُ أَهْلَكَهُ ثُمَّ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْجَزَائِيَّةُ وَكَذَا الْأَوْلَى جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا وَمَعْنًى وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِنْشَاءَ مَعْنًى بِأَنْ يَخْرُجَ مَخْرَجَ الدُّعَاءِ لَهُ. [2]
عن مُحَمَّدَ بْنِ المُنْكَدِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: جِيءَ بِأَبِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمِي فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرٍو - أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو - فَقَالَ: «لِمَ تَبْكِي - أَوْ لاَ تَبْكِي - مَا زَالَتِ المَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا» قُلْتُ لِصَدَقَةَ: أَفِيهِ «حَتَّى رُفِعَ» قَالَ: رُبَّمَا قَالَهُ [3] .
(1) - صحيح البخاري (3/ 115) (2387)
[ش (يريد أداءها) قاصدا أن يردها إلى المقرض. (أدى الله عنه) يسر له ما يؤدي منه من فضله وأرضى غريمه في الآخرة إن لم يستطع الوفاء في الدنيا. (إتلافها) لا يقصد قضاءها. (أتلفه الله) أذهب ماله في الدنيا وعاقبه على الدين في الآخرة]
(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1957)
(3) - صحيح البخاري (4/ 21) (2816)
(المُسَجَّى) : المُغطى.- (مُثِل به) التمثيل بالقتيل: تشويه خلقته بجدع أو قطع عضو من أعضائه.- (مجدَّعًا) الجدع: قطع الأنف ونحوه من الأعضاء.