الأخضر. وألطف الجمادات الشفافة هو الزجاج. ولذلك جعل الله أرواح الشهداء في ألطف الأجساد، وهو الطير، واختار ألطف الألوان وهو الأخضر، ويأوي ذلك الطير الأخضر إلى ألطف الجمادات وهي القناديل المنورة والمفرحة في ظل العرش، لتكمل لها لذة النعيم في جوار الرب الكريم!
والفرق بين روح الشهيد وروح المؤمن غير الشهيد؛ أن روح الشهيد في جوف طير أخضر، فكأنها تركب ذلك الطير. أما روح المؤمن فإنها على شكل طيرٍ في الجنة، فكأنها تطير بنفسها.
ولا يفتن الشهيد في قبره، لأنه كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة. إن الفتنة في القبر إنما هي لاختبار ما عند الإنسان من حقيقة الإيمان والتصديق.
ولا شك أن من وقف للقتال ورأى السيوف تلمع وتقطع، والأسنة تبرق وتخرق، والسهام ترشق وتمرق، والرؤوس تندر، والدماء تثعب، والأعضاء تتطاير، والناس بين قتيل وجريح وطريح، إن من رأى ذلك فثبت ولم يول الدبر ولم ينهزم، وإنما جاد بنفسه لله