المبحث الثاني
جزاؤهم في السنة النبوية
الأولى: لا يدخل أحد الجنة ويحب أن يخرج منها، ولو أعطي ما في الدنيا جميعًا، إلا الشهيد
فإنه يتمنى أن يرده الله إلى الدنيا، ليقتل في سبيل الله، لما يرى من فضل الشهادة وكرامة الشهيد. فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ» [1] .
قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: جَازَ كَوْنُهُ عَظِيمًا عَلَى أَنْ يُرْجَعَ ; أَيْ مَا يُحِبُّ أَنْ يُرْجَعَ، وَلَا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ فِي الدُّنْيَا، وَكَوْنُهُ حَالًا ; أَيْ: لَا يُحِبُّ الرُّجُوعَ حَالَ كَوْنِهِ مَالِكًا لِكَثِيرٍ مِنْ أَمْتِعَةِ الدُّنْيَا وَالْبَسَاتِينِ وَالْأَمْلَاكِ وَالرِّقَابِ اه. وَالظَّاهِرُ هُوَ الثَّانِي، وَأَنَّ لَهُ جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ ; لِأَنَّ مِنْ شَيْءٍ بَيَانٌ لِمَا فَيُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ (إِلَّا الشَّهِيدُ) :بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ
(1) - صحيح البخاري (4/ 22) (2817) وصحيح مسلم (3/ 1498) 109 - (1877)
[ش (ما على الأرض من شيء) الدنيا وما فيها. (لما يرى من الكرامة) لأجل ما يراه من فضل الشهادة]