فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 137

سبيل الله بماله ونفسه، بل يقدم ماله ونفسه قربانا لله، في رضا وغبطة ..

وفى الآية الكريمة إشارة إلى أن الجهاد بالمال والنفس، هو الميدان الذي يمتحن به إيمان المؤمنين، والذي به تظهر حقيقة ما في قلوبهم من إيمان ..

فالمؤمن، قد يصلىّ، ويصوم، ويحجّ، ويزكى، ولكنه حين يمتحن في ماله أو نفسه بالجهاد في سبيل الله، يضنّ بماله، ويحرص على سلامة نفسه، وعندئذ يعلم حقيقة إيمانه، وأنه لم يستوف حقيقة الإيمان بعد .. والله سبحانه وتعالى يقول: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ» ويقول سبحانه: «أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ .. » (2،3:العنكبوت) .

وقوله تعالى: «أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» .. هو الوصف الذي يستحقّه الذين آمنوا بالله ورسوله ولم يرتابوا، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وهو أنهم مؤمنون حقا .. قد صدّق فعلهم قولهم .. [1]

(1) - التفسير القرآني للقرآن (13/ 457)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت