الصفحة 252 من 439

... ثم يقول"أما حصر المعانى بقوانين تستوعب أقسامها وفنونها على حسب ما ذكرناه في الألفاظ فعسير متعب لا يليق بهذا الكتاب تكلفه ؛ لأنه ثمرة علم المنطق... ولسنا بذاهبين في هذا الكتاب إلى تلك الأغراض والمطالب ، لكن نحتاج إلى أن نومئ إلى المعانى التى تستعمل في صناعة تأليف الكلام المنظوم والمنثور ، ونبين كيف يقع الصحيح فيها والفاسد والتام والناقص ... وإنا في هذا الموضوع إنما نتكلم على المعانى من حيث كانت موجودة في الألفاظ التى تدل عليها ... ثم ليس نتكلم عليها من حيث وجدت في جميع الألفاظ ، بل من حيث توجد في الألفاظ المؤلفة المنظومة على طريقة الشعر والرسائل وما يجرى مجراهما فقط ، إذ كان ذلك هو مقصودنا في هذا الكتاب ، وإذا بان هذا ، فإن الأوصاف التى تطلب من هذه المعانى هى الصحة والكمال والمبالغة ، ... الخ" [1]

... وكلام ابن سنان السابق والذى أفصح فيه عن غرضه ومنهجه ، واضح بما لا يجعلنى أعلق عليه أو أبين مراده ، وكل ما يمكن توضيحه هو أن المبالغة تعد من المسائل البلاغية التى تحقق لابن سنان هدفه وبغيته ، وتفسير ذلك: أن ابن سنان يبحث عن الفصاحة التى هى الإبانة والوضوح ،"والمبالغة تعد وسيلة من وسائل شرح المعنى وتوضيحه والإبانة عنه ، وعلى هذا فالصلة بين"المبالغة"والشرح والتوضيح أو الإبانة صلة وثيقة ؛ لأن الإبانى تعنى التعبير عن العنى بطريقة تقرب بعيدة ، وتصوره في نفس المتلقى أبين تصوير ، والمبالغة تصبح وسيلة من وسائل تبيين المعنى وتوضيحه عندما يراد بها تمثيل المعنى ، أو التأكيد على بعض عناصره المهمة ، أو تضخيم وقعه في النفوس" [2] .

(1) السابق ص 235 ، وقد سلك ابن سنان مسلك قدامة من جعل المبالغة والغلو لفظين مترادفين على معنى واحد ، ولم يفرق بينهما كما صنع أبو هلال وابن رشيق (الصبغ البديعى 216) .

(2) مفهوم المبالغة في الفكر النقدى والبلاغى د/ أحمد عبد السيد الصاوى ص 131 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت