... أحس ابن سنان بالمجاز المرسل ، وذلك من خلال شواهد ذكرها في أماكن متعددة ، ومتفرقة ، أدرجها البلاغيون المتأخرون من بعده فيه ، فلم يفرد له فصلًا ولم ينص عليه صراحة .
... أما البحرانى فقد ذكره وهو بصدد حديثه عن أصناف المجاز وقد خلط بين المجاز المرسل والعقلى .
ثامنًا:
... لم يشر ابن سنان إلى المجاز العقلى من قريب أو بعيد ولم أعثر له على شاهد واحد يفيد معرفته به .
... أما البحرانى فقد عرفه ، واستشهد له بما لا يخرج عن سابقيه .
الكناية
* أولًا: الكناية عند ابن سنان:
... تحدث ابن سنان الخفاجى عن الكناية في موضعين من كتابه ، الأول: عند حديثه عن ما يختص بالتأليف وينفرد له ، وقد جعل من ذلك: وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا ، لا ينكره الاستعمال ولا يبعد فهمه ، ومن وضع الألفاظ موضعها"حسن الكناية" [1] .
... أما الموضع الثانى: فكان ضمن حديثه عن نعوت البلاغة والفصاحة فقد جعل منها"الإرداف والتتبيع" [2] .
... وسأعرض لذلك بشيئ من التفصيل موازنا بين موقف ابن سنان من الكناية وموقف الشيخ البحرانى .
* مفهوم الكناية عند ابن سنان:
... سبق أن أشرتُ أن ابن سنان قد ذكر الكناية في كتابه مرتين: الأولى: باسم"الكناية"، والثانية: باسم الإرداف و"التتبيع".
... ولعل أول ما يلفت الانتباه ، أن الكناية عند ابن سنان غير الإرداف بدليل دراسته لكل على حدة . وسأورد تفسيرًا لذلك بعد دراسة النوعين عند ابن سنان.
... أما الموضع الأول: فيجئ ضمن حديثه عن ما يختص بالتأليف وينفرد له ، ومنها وضع الألفاظ موضعها حقيقة أو مجازًا ، ومن وضع الألفاظ موضعها"حسن الكناية عن ما يجب أن يكنى عنه في الموضع الذى لا يحسن فيه التصريح ، وذلك أصل من أصول الفصاحة وشرط من شروط البلاغة" [3] .
(1) سر الفصاحة ص 163 وراجع: من أسرار التعبير القرآنى ـ أ.د/ محمد أبو موسى ص 99 .
(2) السابق ص 230 .
(3) سر الفصاحة ص 163.