كما جاء على ندرة شديدة في هذا الوزن قبض السبب الثاني من التشكيل الثنائي نحو قوله أيضًا:
ألا رُبّ يَومٍ لَكَ مِنهُنّ صالحٍ ... ولا سِيّما يَومٍ بِدارةِ جُلجُلِ
ولكن ما يحمد للشعراء بعد امرئ القيس أنهم كفّوا عن مثل هذين الزحافين حتى لا نكاد نجد له أثرًا في العصر العباسي وإلى يومنا هذا. وهذا ما يؤكد سريان القاعدة العامة للسبب في تشكيله الثنائي. وقد رفض المعري، ومن بعده إبراهيم أنيس، هذين الزحافين في الطويل، ونظيريهما في البسيط. ولما كان كل منهما يعتمد في ذلك على ذوقه في تقدير الإيقاع المنتظم، وكان يفصل بين الرجلين قرابة عشرة قرون، جاز لنا أن نطمئن إلى صحة القاعدة وموضوعيتها التي لا ترتبط بذوق فرد معين في عصر معين.
ومن الظواهر التي تحتاج إلى تفسير في ضرب الطويل الثالث مجيء السبب الأحادي قبل الضرب ملتزمًا القبض مع أنه واقع في منطقة الحشو. ونحن إذا ربطنا تفسير هذه الظاهرة بظاهرة التزام المقطع المفتوح على الوتد المسبوق بسبب أحادي ملتزمٍ القبض وجدنا بين الظاهرتين تطابقًا كبيرًا. غير أننا في ظاهرة التزام المقطع المفتوح جعلنا هذا الالتزام نتيجة لالتزام القبض في السبب قبله، وأما في الطويل فيبدو أن التزام القبض في السبب هو نتيجة لالتزام المقطع المفتوح على الوتد بعده. ومع ذلك فهما وجهان لظاهرة واحدة.
(2 - 5) /. ـ / /. ـ مثنى المديد
لم يذكر الخليل هذا النسق إلا مرتبطًا بالنموذج المربع له في دائرة المختلف، وجعله نموذجًا نظريًا يجتزئ منه بما يتفق مع الاستعمال. ومع ذلك أهمل الخليل شواهد على مجيء هذا النسق مفردًا في الشطر، نحو قول الشاعرة فيما أورده أبو تمام في حماسته:
طاف يبغي نَجْوةً ... مِن هلاكٍ فَهَلَكْ
ليتَ شِعري ضَلّةً ... أيّ شيء ... قَتَلَكْ