ففي حين تركزت الأنظار على ما يحدث في تورا بورا والحدود الأفغانية الباكستانية، ثم البصرة والفرات الأوسط وبغداد، طرأت تطورات مهمة نشرتها الصحف الأمريكية بالقطارة، مما أضعف إمكانية حصول المراقبين والمحللين والصحفيين على ما يكوّن صورة واضحة لما يحدث داخل أمريكا في هذا الميدان لكنه أمر بات يتغير رويدًا رويدًا في ضوء نزيف الخسائر العسكرية والبشرية وفى ضوء الارتباك والاضطراب في العلاقات الدولية مع حلفائها الغربيين حيث هي باتت مواجهة بحلف فرنسي ألماني روسي صيني يتصاعد دوره تدريجيًا.
وبات تراجع الاقتصاد الامريكي - عن إحتلال ما كان له من موقع مهيمن في العالم الصناعي المعاصر - يشكل إحدى نقاط الضعف في الامبراطورية الأميركية في القرن الحادي والعشرين, وبدأ في أزمة تشير إلى بداية إنهيار طبقات النظام الرأسمالي الأمريكي ,والدخول في حالة كساد وصفها الاقتصاديون الامريكيون بأنها ستكون أسوأ من أزمة الثلاثينات ...
حتى إن هناك من قال: إن هذا الكساد سيؤدي إلى إنهيار الإقتصاد الأمريكي تمامًا كما فعلت طائرات المجاهدين في طبقات برجي مركز التجارة العالمي.
لقد جاءت تفجيرات 11 سبتمبر في مرحلة عانى خلالها الاقتصاد الأمريكي من تباطؤ متزايد دفع به إلى حافة ركود فعلي - أي انكماش معدل النمو - طيلة الأشهر التسعة التي سبقت الهجمات، وجاءت هذه الضربات المباركة لتعجل بترنح الاقتصاد الأمريكي.
وتشير المعلومات والبيانات التي تنشر يومًا بعد يوم عن الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الأمريكي منذ غزوتي نيويورك وواشنطن التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر، إلى أنها خسائر ضخمة ومتصاعدة، فاقت كل التوقعات السابقة, بل إنها قد تكون الأسوأ في تاريخ أمريكا.