الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:
يجري التركيز إعلاميًا، حول انفراد أمريكا بالعالم، وأنها أصبحت القوة الوحيدة المسيطرة، والآمرة والناهية، وأنها تمتلك أقوى اقتصاد وأقوى جيش وأقوى تكنولوجيا.
كما يجري التركيز على نتائج الاعتداءات الأمريكية من زوايا خسائر الأطراف العربية والإسلامية، والخطط الأمريكية لضرب بلاد أخرى، وتغيير المناهج التعليمية .. إلخ.
لكن هذا الملف يذكر الوجه الآخر للقضية وهو:
ما هو حجم الخسائر الأمريكية منذ 11 سبتمبر وحتى الآن؟
وهل يمكن للمجتمع والاقتصاد والجيش الأمريكي "احتمالها" حتى في حدودها الراهنة؟
وهل تحققت لأمريكا أهدافها في عدوانها على أفغانستان والعراق؟ أم أن النتائج عكسية؟!.
إن ثمة فارقًا كبيرًا بين أن نقول: إن هناك اعتداءات أمريكية عسكرية وسياسية الخ، وبين أن نقول: إن سبب شن أمريكا اعتداءاتها هنا وهناك هو قوتها الشاملة عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وحضاريًا.
إذ ربما يكون سبب العدوان هو بدء الانهيار والنزول من حالة الامبراطورية والدولة العضمى الوحيدة، إلى مجتمع دولي متعدد الأقطاب أي انهيار انفراد الولايات المتحدة بقمة العالم ..
ويبدو أن ثمة ضرورة للقول بأن الاعتداءات وأشكال العدوان ليست فقط، أحد مؤشرات الضعف أومحاولة قطع الطريق على تغييرات قادمة، ولكنها أيضا جلبت عوامل جديدة، تسارع من تدهور مكانة الولايات المتحدة وليس العكس.
وإذا كانت غزوة سبتمبر هي الضربة الاستراتيجية التي أطاحت بالهيبة الأمريكية، وفتحت "جروح" الاقتصاد الأمريكي، وأنهت "أسطورة أمريكا المصطنعة كقلعة للحريات وللتعايش الاثني والعرقي والديني، وفرضت مفهومًا إستراتيجيًا للأمن في الولايات المتحدة، لأول مرة في تاريخها، فان العمليات الجارية في أفغانستان والعراق تمثل النزيف التكتيكي الذي يعجل بتطور نتائج هذه الغزوة المباركة.