فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 152

وكان كل من يراه يهابه من سلطان أو غيره. وكان يأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، وكان يقول: يا أيها الناس تزودوا ليوم الدين، يوم تنشر فيه الدواوين، وتنصب فيه الموازين، وينتصف فيه المظلومون من الظالمين. اعملوا، في الأيام تراخ، وفي النفس مهلة، قبل أن تؤخذوا على غرة.

قال إدريس بن عبد الرحمن: خرجت يومًا من الجامع أُريد الرجوع إلى منزلي، وإذا أنا ببكار المجنون وهو قائم في السوق يقول:"واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون". فلا يزال كذلك في مربعة مربعة حتى إذا أفلت الشمس نادى:"ومن يتقي الله يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل على الله فهو حسبه". ثم أنشأ يقول:

ولهت قلوب العارفين يجبه ... فتناشروا وتبايعوا الأعمالا

قال علي بن بكار: سمعت بكار المجنون في جامع البصرة يقول: يا أيها الناس استحيوا من الله حق الحياء، ولا تعبدوه رهبًا من نيرانه، ولا طمعًا في جنانه، بل عبوديةً واستحقاقًا.

قال عبد الله بن محمد العتبي: بينا أنا ذات يوم في صحن داري إذ هجم علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت