فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 152

فليس لي في سواك حظ ... فكيف ما شئت فامتحنّي

فحصر بوله من ساعته فسمى نفسه سمنون الكذاب.

ومن شعره قوله:

وكان فؤادي خاليًا قبل حبكم ... وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح

فلما دعا قلبي هواك أجابه ... فلست أراه عن فنائك يبرح

رميت ببنين منك إن كنت كاذبًا ... وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح

وإن كان شيء في البلاد بأسرها ... إذا غبت عن عيني بعيني يملح

فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل ... فلست أرى قلبي لغيرك يصلح

قال ذو النون أردت الخروج إلى بيت الله الحرام، فإذا أنا في الطريق بفتى قد افترش التراب وتوسده، وهو يئن أنينًا شديدًا، فقلت لرفيق كان معي: مر بنا نعود هذا العليل، فقال ما هو عليل، بل هو عبيد المجنون، فعدلت إليه، فإذا عليه جبة صوف خلق: قد أدخل رأسه في جيبها، وهو يبكي ويقول:

يا طبيب السقام داوي اعتلالي ... فعليل الفؤاد ليس يعاد

حلف السقم لا يزايل قلبي ... أيزور الفؤاد مني اللحادا

ثم قال عجبت ممن خلقه الله بشريًا سويًا، وجعل له عقلًا سنيًا، وبصرًا مضيًا، كيف تهدي جوارحه، وكيف لا تنوح جوانحه، ثم بكر وقال:

قطعوا الليالي في الظلام فأعقبوا ... يوم المعاد تحيةً وسلاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت