فالانتصار على الشح وعلى الغيظ وعلى الخطيئة والتوبة إلى الله - عز وجل - وطلب مغفرته ورضاه، كل هذه الأمور ضرورية للانتصار على الأعداء في المعركة.
بل إن هؤلاء الأعداء إنما كانوا أعداء؛ لأنهم يمثلون الشح والهوى والمعصية والتبجح، ولا يخضعون ذواتهم وحياتهم لله ولشريعته! ففي هذا تكون العداوة والافتراق، وفي هذا يكون الجهاد، وليس هنالك أسباب أخرى يعادي فيها المسلم غيره ويجاهده، فالصلة وثيقة بين هذه التوجيهات التربوية كلها وبين استعراض المعركة في هذا السياق.
كما أن الصلة وثيقة بينها وبين الملابسات الخاصة التي صاحبت هذه المعركة من مخالفة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن طمع في الغنيمة نشأت عنها المخالفة، ومن اعتزاز بالذات والهوى نشأ عنه تخلف عبد الله بن أبي ومن معه، ومن ضعفٍ بالذنب نشأ عنه تولي من تولى، ومن غبشٍ في التصور نشأ عنه عدم رد الأمور إلى الله، وقول بعضهم: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}
وفي ذكر خصال الخير تمهيد مبادئ الرشد والصلاح، وترتيب مقدمات الفوز والفلاح، قبل التعقيب على أحداث الغزوة.
فإذن إخواني، النصر في الميدان لا ينفك عن النصر في النفس، وميدان الأخلاق والعبودية لله تبارك وتعالى، لا تنفك أيضًا عن قتال الكافرين والانتصار عليهم في ميدان المعركة، فليكن لكل جانب حظه من العناية والعبودية لله - عز وجل -.
وإلى أن نلتقي مع الآيات الأُخر، نسأل الله - عز وجل - أن يرحمنا وأن يعفو عنا وأن يعلمنا ما جهلنا، وأن يوفقنا للعمل بما علمنا هو ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على رسول الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.