ومنها:- اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في المقتول خطئا في قوله تعالى"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة"على قولين ، فقيل:- إن المراد به الذمي والمعاهد ، فتجب الكفارة في قتل المعاهد والذمي ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وقيل:- لا تجب الكفارة بقتل الذمي والمعاهد ، وبه قال الحسن البصري والنخعي وهو مذهب مالك وابن حزم والقول الصحيح عندي والله تعالى أعلى وأعلم هو القول الأول ، القاضي بوجوب الكفارة على من قتل المعاهد والذمي خطئا ، وذلك لقوله تعالى"وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة"الآية ، فإن قلت:- فقد قرأ الحسن رحمه الله تعالى هذه الآية هكذا (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) وأنت تحتج بالقراءة الآحادية فأقول:- نعم ، نحن نقول بها ، لكن فيما ثبت منها ، وأما قراءة الحسن هذه فلا نعلمها ثابتة من وجه يمكن الأخذ به ، أي أنها لم تصح ، ولأن حكم قتل المؤمن قد بينه الله تعالى في أول الآية, وهو عام في المؤمن المقتول بالخطأ ، فحمل الآية المذكورة على المؤمن أيضا لا وجه له ، لأنه تكرير بلا فائدة ، إلا المؤمن الذي يكون في دولة الحرب أي يسكن في بلاد حربية ، فإنه إن قتله المسلم خطئا فإنما فيه الكفارة فقط دون الدية كما هو الآية في قوله"فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة"وأما آخر الآية فإنها في المقتول من المعاهدين والذميين جزما لأن التكرار الذي لا فائدة منه ينزه عنه كلام الله تعالى ، والله أعلم .
ومنها:- اعلم أن المراد بالاستئناس في قوله تعالى"حتى تستأنسوا"أي تستأذنوا ، لأن أبي ابن كعب قرأ ( حتى تسلموا وتستأذنوا ) فورود الاستئذان محل الاستئناس مما يدل على أنه هو، والله أعلم .