ومنها:- اختلف أهل العلم في تفسير قوله تعالى"والشمس تجري لمستقر لها"على أقوال:- فقيل إنها دائمة الجري في كل لحظة لا تفتر عن الجري ، حتى يبلغ الكتاب أجله ويحل وقت قيام الساعة فيذهب نورها وينتهي جريها ، فالمراد بالمستقر المذكور في الآية يوم القيامة الذي هو منتهى جري الشمس ، وهو قول أكثر المفسرين ، وقيل:- بل المراد أنها تجري دائما لا مستقر لها ، واستدل لهذا القول بقراءة ابن مسعود وابن عباس ( لا مستقر لها ) فالقراءة المتواترة فيها إثبات المستقر ، والقراءة الآحادية فيها نفي المستقر ، والصحيح هو القراءة المتواترة ، وهو أن جري الشمس لغاية محددة معلومة عند الله تعالى وهو يوم القيامة ، وأما قراءة ابن مسعود وابن عباس فهي قراءة آحادية ضعيفة بل الثابت عن ابن عباس أنه كان يقرأ كقراءة الجمهور ، والله أعلم .
ومنها:- اختلف أهل العلم في المراد بالفوم في قوله تعالى"وفومها"فذهب البعض إلى أنه الثوم واستدلوا بقراءة ابن مسعود ( وثومها ) وروي ذلك عن ابن عباس ، وله شواهد من كلام العرب فقد قال أمية بن الصلت:-
( فيها الفراديس والفومان والبصل )
أي الثوم ، ومنه قول حسان بن ثابت:-
أنتم أناس لئام الأصول طعامكم الفوم والحوقل
أي الثوم ، وذهب الأكثر إلى أن المراد به الحنطة ، وهو قول ابن عباس الثابت عنه ، والأقرب عندي إن شاء الله تعالى أن الفوم اسم جنس يدخل تحته أنواع ، منها الثوم ومنها الحنطة ، فهو من اختلاف التنوع لا التضاد والله أعلم .
ومنها:- إن قلت:- في قول الله تعالى"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين"بما أنهم أمة واحدة فما الداعي لذلك ؟ فأقول:- يوضح ذلك قراءة ابن مسعود ( كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) فهذه القراءة تبين أن هذا البعث إنما هو بعد حصول الاختلاف في الدين ، والله أعلم .