الكثير مما يفيد أن الحديث في رتبة الإحتجاج به ، وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام ، وقال:- إنما نزلت هذه الآية في ذلك (( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) )حتى فرغ منها ثم أتبعها بقوله:- والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله عز وجل عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره حتى يكون هو الذي يسكت )) أخرجه الطبراني في الكبير وسنده جيد ، وهذه بعض الأدلة على هذه المسألة ، وبها يتضح حكم المعازف والغناء وأنه حرام لا يجوز ، وهو مذهب جماهير أهل العلم رحمهم الله تعالى ، وقد انعقد اتفاق الأئمة الأربعة على تحريمه ، ولما نسب بعض الشيعة إباحية الغناء لأهل السنة رد عليه ابن تيمية بقوله ( هذا من الكذب على الأئمة الأربعة فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو كالعود ونحوه ، ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف بل يحرم عندهم اتخاذها ) أهـ وقال بالتحريم شريح القاضي وسعيد ابن المسيب والشعبي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم كثير مما لا يحصى عددهم ، قال الألباني رحمه الله تعالى ( والخلاصة:- أن العلماء والفقهاء وفيهم الأئمة الأربعة متفقون على تحريم آلات الطرب إتباعًا للأحاديث النبوية والآثار السلفية وإن صح عن بعضهم خلاف فهو محجوج بما ذكر والله عز وجل يقول(( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما ) )) أهـ وبهذا تعلم القول الصحيح في هذه المسألة وهو التحريم وحيث علمت ذلك فالواجب هو الأخذ بما دلت عليه الأدلة الصحيحة ولا يجوز الأخذ برخصة بعض المالكية الأتباع فيها ، فإن بعض المالكية الأتباع رخصوا في السماع ولكنها زلة وهفوة أسأله جل وعلا أن يعفو عمن قال بها ، والحق وجوب الحذر من هذه الهفوة ،