عن بعض الشيعة ) أهـ قلت:- وممن روى حديث التحريم علي ابن أبي طالب فكان على قاعدة الشيعة وجوب تركها لأن قاعدتهم في المختلفات الرجوع إلى علي وآل بيته وقد نقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال ( هي الزنا بعينه ) وابن جريج كان ممن يجيزها ولكنه قد ثبت رجوعه عن ذلك إلى القول بالمنع ، كما نقله عنه أبو عوانة في صحيحه وأما ما يحكى عن الإمام مالك بأنه يقول بجواز المتعة فإنه كذب عليه وخطأ ، بل المعروف من مذهب المالكية التشديد والمبالغة في منع النكاح المؤقت ، وقد أبطل هذه النسبة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى ، فنكاح المتعة حرام وباطل ، ولا يحل لأحدٍ أن يأخذه بهذه الرخصة فإنها قد نسخت وقول بعض العلماء بجوازها لا يجعلها حلالًا ، بل إنه من كثرة المانعين ووفرتهم من أهل السنة جعلت هذه المسألة من علامات الشيعة ، فإن أصحاب المقالات إذا حكوا مذاهب الشيعة يجعلون من جملة عقائدهم القول بجواز المتعة وكأن القول بالتحريم صار شبه الإجماع ، ولا سيما أن من قال بجوازها في أول الأمر قد ثبت عنه الرجوع إلى القول بالمنع في آخر الأمر ، فالقول الصحيح والحق الذي لا معدل عنه هو القول بمنعها ولا حاجة للخلاف بعد قوله صلى الله عليه وسلم (( ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ) )وهذا يتضمن حكمًا وخبرًا ، فالحكم هو قوله (( ألا إنها حرام ) )والخبر في قوله (( إلى يوم القيامة ) )وقد تقرر في الأصول أن النسخ لا يدخل الأخبار ، فهي حرام إلى يوم القيامة كما نطقت به شفتاه صلى الله عليه وسلم فلا يحل هذا النكاح البتة ولو مع الحاجة الشديدة ، وأجمع أهل العلم على أن التنصيص على الشرط شرط في البطلان ، أي أن يكتب في العقد:- نكحتك إلى يوم كذا وكذا ، فاتقوا الله يا من تفتون الناس بجوازها بحجة أنها مذهب لبعض أهل العلم فإن هذا من تتبع الرخص المنهي عنها شرعًا ، وهو باب شر عظيم وبلاء وفتنة ، والواجب إشهار القول